مجلة العلوم والتكنولوجيا / نسخة الأدمن   الرئيسية | المكتبات | الأرشيف | احصاء  | راديو | كندا
  Home                   فيس
             
  صحة     علوم     ثقافة     تكنولوجيا     فن     كمبيوتر     أدب     أخبار     اقتصاد     متفرقات  


ميكانيكا الكم.. عندما أخطأ اينشتاين!
2017-03-28

ترجمة

النظرية الكميِّة، أو الحركة الكمِّية أو ميكانيكا الكم "Quantum mechanics" أيّاً كانت ومهما اختلفت التسمية، تظل جميعها مُسميات لأكثر نظريات الفيزياء تعقيداً وجنوناً إن صح التعبير. موعدنا مع النظرية الكمِّية التي تأخذنا وتغوص بنا إلى عالمٍ متناهي الصغر لأصغر الأشياء من حولنا، إلى عالم غير مرئي، إلى عالم الذرات، عالم أشبه بثقبٍ أسود تختفي عنده مفاهيم فيزيائية مُتعارف ومتفق عليها علمياً وعالمياً ومنذ قديم الأزل.

كي تقرأ هذا التقرير وتستوعب مافيه، يجب أن تدرك أنك لست في عالم الواقع حرفياً. بمعنى؛ ضع كافة المفاهيم العلمية والفيزيائية جانباً، ثم اذهب بعقلك ومخيلتك لهذا العالم المتناهي الصغر، واستعد لأغرب ماقيل في الفيزياء من حولنا.

معنى الكَمْ: هو مُصطلح فيزيائي يُستخدم لوصف أصغر كمية من الطاقة، يُمكن تبادلها بين الجسيمات أو الجزيئات أو الإلكترونات، والتي تنبعث بشكلٍ مُتقطع.

تفسير كوبنهاجن: يعتمد تفسير كوبنهاجن لميكانيكا الكم على أنها نظرية تصف عالم صغير وتعتمد على الرصد والقياس التي تؤثر على سلوك النظام الكمِّي لا الواقع، وتسبب ما يعرف بـ “انهيار الدالة الموجية“.


تاريخ النظرية الكمية
بدأت في أوائل القرن العشرين، حين لاحظ العلماء سلوك الضوء بعد تسخين غاز في أنبوب زجاجي حاول مجموعة من الفيزيائيين تفسير هذا التساؤل:

 “لماذا الضوء الصادر من الغاز والمار من خلال موشور -منشور زجاجي- يعُطي خطوط مستقيمة ضوئية صحيحة، وليست أطياف خافتة وموزعة؟”

كان الفيزيائي المعروف “نيلز بور” هو أول من تكهَّن بأن التفسير الوحيد يَكْمُن في قلب مادة، أي في تركيب الذرّة نفسها، كان اقتراحه لتركيب الذرة هي أنها تشبه كثيراً الكواكب في النظام الشمسي. بمعنى أن الذرة مُكونة من نواة تدور حولها إلكترونات سالبة، كدوران الكواكب حول الشمس، لكن تلك الإلكترونات ليست ثابتة في مداراتٍ رئيسية، وإنما يُمكنها القفز، أو الانتقال من مدارٍ لآخر.

وفي حالة التسخين أو تعرض الذرة لدرجة حرارة تُصبح تلك الإلكترونات مُحفزّة وتقفز من مدارها لمدارٍ آخر حول النواة، ومع كل قفزة من المدار تُنتج الإلكترونات طاقة، هذه الطاقة تنبعث في شكل ضوء بموجات طولية مُحددة وفقاً لقرب الإلكترون أو بعده عن النواة، مُطلِقة بذلك أضواء مختلفة يُطلق على حالة القفز هذه للإلكترون اسم “القفزة الكمِّية”.

معلومة: لكل إلكترون طاقة صغيرة مُحددة، ومنفصلة لا يمكن تقسيمها، هذه الطاقة تجعله يشغل مدارات بعينها، وليس كل المدارات في الذرة يُمكن للإلكترون القفز إليها، وتسمى تلك الطاقة المُتحكمة في سلوك الإلكترون اسم “الطاقة الكمِّية”.

تجربة الانشطار المزدوج عام 1920

التجربة ببساطة هي تخيل لو أن هناك لوحين مستويين أحدهم مزود بشقين والآخر مُصْمَت، يوضعان على التوازي مع بعضهما البعض، وتُمرر الإلكترونات من مصدرٍ خلال الشقوق في اللوح الأول، على اللوح الآخر المُصْمَت، من المفترض أن الإلكترونات تسقط على اللوح أمام الشقين فقط، لكن ما لوحظ هو أن الإلكترونات توزّعت على اللوح المُصْمَت في أعمدة صحيحة على كامل اللوح، ليس أمام الشقين فقط.


في ميكانيكا الكم الجُسيمات -كالضوء- هي موجات

المفهوم الأول الذي تعتمد عليه ميكانيكا الكم؛ هو أن الجُسيمات في العالم الكمّي هي موجات، ومن خلال تجربة الإنشطار المزدوج، يكون التفسير الوحيد لسلوك الإلكترونات هو سلوك موجة تتكون من قمم وقيعان، فحين تَعْبر موجيتين من خلال شقين فإنهما تعبران للجانب الآخر، وأثناء عبورهما تتحد قممها وقيعانها؛ فتُكوِّن موجة أكبر، أو يلغي بعضها بعضاً.

هذه العملية تسُمّى بـ «النمط المتداخل» الخاص بالموجات. فلو أُجريت تجربة الإنشطار من خلال مصدر موجات، تكون النتائج هي ظهور أعمدة متوازية على اللوح المُصْمت، وهنا ظهرت النتائج التي خرجت بها تجربة الإنشطار المزدوج للإلكترونات أن الجسيمات – الإلكترونات – في العالم الكمِّي تسلك سلوك موجة، إذاً هي موجات، لكن كيف ذلك؟


اقتراح ماكس بورن
أجاب على هذا السؤال ماكس بورن الذي اقترح أن الموجة تظل موجة لا إلكترون ولا شيء آخر سوى أنها موجة، لكنها موجة إحتمالية في العالم الكمِّي؛ أي أن حجم الموجة في أي موقع يتنبأ بإمكانية واحتمالية وجود الإلكترون فيه، فإذا كان حجم الموجة الاحتمالية كبير؛ سيحمل الإلكترون لمكانٍ بعيد عن الموقع الذي من المفترض أن يكون فيه، لذا يتواجد الإلكترون في أماكن عدة هنا أو هناك، وليس في منطقة بعينها.

    كل هذا منطقياً إذ أخذت في اعتبارك أن كل ما يجري، يحدث في عالم الاحتمالات!

لذا ألغت النظرية الكمِّية بمفهومها الأول صحة الفيزياء العادية – الكلاسيكية – المعهودة التي تقول بأن الضوء هو جزيئات أو جسيمات، وأصبح الضوء هناك عبارة عن موجة!


أينشتاين والنظرية الكمية
لم يرتاح أينشتاين لفكرة الاحتمالات تلك ولا سلوك الإلكترون في العالم الكمِّي، فهو كان دائماً يؤمن بالحقائق لا الاحتمالات، وقال مقولته في هذا الشأن:

    أنا أحب أن أعتقد أن القمر موجود حتى عندما لا أنظر إليه !

وقال جملته الشهيرة حين تجادل مع «نيلز بور» في ذلك: الله لايلعب النرد

إشارة منه أن لا شيء يحدث هكذا عبثياً كرمية نرد نتائجها تعتمد على احتمالات، أو أن شيئاً في عالمنا كالذرات يحدث في عالمٍ تحكمه الاحتمالات.


الروابط بين الجزيئات في النظرية الكمية

المفهوم الثاني التي تعتمد عليه ميكانيكا الكم، هو أنه لا توجد روابط بين الجزيئات المنفصلة، بل يقتنع علماء الفيزياء أنه من السُّخف والجنون أيضاً، أن يؤمن أحدهم بالنظرية الكمّية مُشتملة على روابط للجزيئات بمفهومها المعهود.

افتراض نيلز بور للرابطة في الجزيئات

الجزيئات تُكوِّن رابطة حين يكون جزيئين قريبين من بعضهما البعض فتُصبح خواصهما مرتبطة، وفي ميكانيكا الكم لو فصلنا أي جزيئين مترابطين، وأصبحا في مكانين بعيدين مُتعاكسين، فستظل خواصهما مترابطة أيضاً، بل أنه وفي حالة قياس خصائص أحد الجزيئات يكون الآخر مُتأثراً بما يحدث للجزيء الأول!

اللَّف المِغْزلي في الإلكترونات يُمكن أن يشرح ذلك، فاللف المِغْزلي ببساطة هو حركة الإلكترون حول نفسه في اتجاهين معاً، أحدهما مع عقارب الساعة، والآخر عكس عقارب الساعة بسرعةٍ كبيرة، إضافة إلى أن خصائص الإلكترونات بشكلٍ عام ضبابية وغير مُؤكدة، حتى في اللحظة التي نقيسها.

فلو فرضنا أننا نقيس خصائص الدوران على سبيل المثال للإلكترون أو الجزيء الأول، سنجد الآخر يتغير ويتأثر بالجزيء الأول في اللحظة التي يكون فيه الأول تحت تصرفنا!

افتراض أينشتاين للرابطة في الجزيئات

اعتقد أينشتاين عام 1953 أن ذلك التفسير هو تفسير شديد الغرابة، لكن هذا الترابط بين الجزيئات يكون ممكناً لو وضعنا في اعتبارنا أن الجزيئات ليست مُترابطة بروابط غريبة كما ذكرها “بور” على مسافاتٍ بعيدة، وإنما الجزيئات نفسها تشبه حدٍ كبير زوجاً من القفازات.

افترض اينشتاين قُفَّازين لأنهما من نوعٍ واحد لكنه يمتلك اتجاهين يميناً ويساراً، كحركة عقارب الساعة وعكسها للإلكترون الواحد. فلو وضعنا القفازين في علبتين منفصلتين وأبعدناهما عن بعضهما في مكانين مختلفين، ونظرنا داخل إحدى العُلب لمعرفة أي الجهة موجودة – يميناً أو يساراً-، سيكون هناك احتمالين اثنين لا ثالث لهما.

إذا وجدنا في العلبة الأولى الجهة اليمنى للقفاز، يمكننا معرفة الجهة الأخرى بديهياً بأنها الجهة اليسار. هنا نحن لم نؤثر على أحدهم ليتغير الآخر، بل هما مُحددان مسبقاً حينما فصلناهما عن بعضهما. وهكذا الجزيئات لو وُضعت في صورة قفازين، تكون مُحددة الخصائص مُسبقاً قبل فصلهما.

إذاً، من منهما على حق؟ اينشتاين الذي يفترض أن الجزيئات تُحدد خواصها قبل ال‘نفصال، أم بور الذي يفترض أن الجزيئات مترابطة حتى لو فصلت؟

الاجابة: لا أحد يعلم. ولم يستطع أحد حينها التكهن بصحة كلام أيًّا منهما، واعتبر ذلك كله مُجرد فلسفة لا علماً. وتوفي اينشتاين عام 1955م؛ وهو لازال يعتقد أن ميكانيكا الكم قدّمت في أفضل حالاتها؛ صورة غير مُكتملة عن الواقع.


جون كلاوزر عام 1967

كان جون طالب دراسات يسعى للحصول على شهادة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، لكن ميكانيكا الكم كانت تقف عائقاً في طريقه، حيث كانت علاماته الدراسية فيها مُتدنية. فقرر البحث في ميكانيكا الكم، واكتشف أن أحدهم ويُدعى “جون بيل” فيزيائي أيرلندي قليل الشهرة، يمكن أن يحل المعضلة بين فرضتي “اينشتاين، وبور” في ورقة بحثٍ مُبهمة.


جون بيل

استنتج “بيل” في ورقته أنه لو لم توجد حركة تواصل غريبة بين الجزيئات البعيدة كما أظهرها بور، لكانت ميكانيكا الكم خاطئة. لذا لابد من بناء آلة تحسم هذا الجدال بين فرضتي اينشتاين وبور، فتصنع وتقارن تلك الآلة العديد من الجزيئات المترابطة.

بدأ “كلاوزر” في بناء آلة مهمتها قياس الآلآف من الجزيئات المترابطة، وتقارن بينهما في العديد من الإتجاهات المختلفة، وكانت النتائج مفاجئة وغير سارّة، وكرر “كلاوزر” التجربة عدة مرات لكن دون جدوى؛ نتائج خاطئة على التوالي. فشارك في هذه التجربة الفيزيائي الفرنسي “إس بي” باختبار يتعلق بجوهر الخلاف بين اينشتاين وبور.

كان الإختبار هو قياس أحد الجزيئين الذي يؤثر بدوره في الآخر، من خلال إرسال إشارة سرعتها أكبر من سرعة الضوء بينهما، وهو فرضية – إرسال الإشارة – أظهر أينشتاين مُسبقاً إمكانية تحقيقها. بقي الآن تفسير الحركة الغريبة بين هذين الجزيئين.

نتائج التجربة أثبتت أن حسابات ميكانيكا الكم صحيحة، بالإضافة أن الرابطة موجودة بالفعل في الجزيئات في العالم الكمّي من دون الأخذ في الإعتبار المسافة بينهم، كأنها غير موجودة على الإطلاق. أي أن أينشتاين كان خاطئاً حين ألغى فرضية أن تكون هناك حركة غريبة بين الجزيئات تربطهما ببعض. وهذا صادماً على نحوٍ غير مسبوق، ويقول أشهر الفيزيائيون على مستوى العالم في ذلك الخصوص:

    أنه لا يمكن لأي أحد أن يسأل لماذا هناك رابطة، وتصرفات مُترابطة بين الجزيئات المنفصلة التي تفصلهما مسافاتٍ بعيدة، وكأن تلك المسافة غير موجودة؟ هذا سؤال ليس له إجابة.

هنا؛ ألغت النظرية الكمِّية مفهوم وفرضية عدم وجود رابطة بين الجزيئات المترابطة المتباعدة، وأثبتت أنه بالفعل توجد رابطة بين الجزيئات حتى لو كان أحدهم على سطح القمر، والآخر على الأرض.!


قطة شرودنغر

من أكثر التجارب الغير مُتدراكة في الفيزياء الكمِّية هي تلك التجربة. وضعها «شرودنغر» لإيجاد تفسير مُختلف للكم عن تفسير كوبنهاجن. لكنها ببساطة مُجرد تجربة تخيلية لقطة موضوعة داخل صندوق. يوجد مع القطة زجاجة تحوي على مادة مشعة، وعداد غايغر يقيس الإشعاع فقط من الذرات، وحمض الهدروسيانيك القاتل، ويتصل بالعداد مطرقة.

حين تبدأ المادة المُشعة بالتحلل، يقوم عداد غايغر بالعد، وحين تتحلل المادة المشعة خلال ساعة كما هو مُحدد لها، تقوم المطرقة المتصلة بالعداد بكسر الزجاجة الحاوية على الحمض القاتل.

مشاهدات التجربة، في عالمنا الواقعي؛ من المفترض أن تموت القطة بالحمض فوراً. لكننا في ميكانيكا الكم، ولأننا في عالم الإحتمالات، فإن هناك إحتمالين:-

إما أن تكون القطة ميتة، أو الإحتمال الآخر بأن القطة لازالت حية، أي نتائج ما بداخل الصندوق تعتمد على الرصد، لكن خلف ذلك الصندوق فإن القطة – وفقاً لميكانيكا الكم – في حالة مُتراكبة، متذبذبة بين الحياة والموت.!

فالتراكب بين الواقع والكم، جعل القطة في تلك التجربة التخيلية بين عالمين تتذبذب فيه الجزئيات، أما مصيرها الحتمي يعتمد على رصد حالتها، وإذا ما رُصدت حالة للقطة؛ فإن الإحتمال الآخر يُلغى.

 

تطبيقات النظرية الكمية

النقل عبر الفضاء
كان أبزر أحلام البشرية هو ايجاد وسيلة ما لنقل الأشخاص من مكانٍ إلى مكان آخر، دون الحاجة لإهدار الوقت في قطع مسافات كبيرة. وهناك الفيلم الشهير “star trek” الذي يشرح ذلك. لكن واقعياً وفي مختبرٍ على جُزر الكناري على شواطئ أفريقيا، قام فريقٍ بحثي بقيادة الدكتور “أنطون زيلنغر”، باستخدام النظرية الكمية لنقل فوتونات الضوء دون الحاجة لأن يقطع مسافة كبيرة. التجربة كالآتي..

يقوم الفريق بتوليد فوتونين – جزيئين- للضوء مترابطين، ويبقى أحدهم في جهازٍ موجود في جزيرة “لابالما”، والآخر سيرسل إلى جزيرة “تينيريف” التي تبعد مسافة 144 كم، بواسطة تلسكوب ليزري مُوجّه.

ثم تطبق النظرية الكمِّية على فوتون ثالث يُضاف ومن المفترض أن ينتقل إلى جزيرة “تينيريف” ليس من خلال المسافة بين الجزيرتين، بل من خلال الرابطة بين الفوتونين- الجزيئين – الأصليين، ليستقرهناك مُطابقاً تماماً للفوتون الأصلي في جزيرة “لابالما”.

خلال الإنتقال يتوجب على الفريق مقارنة الحالة الكمية للجزيئيين. وحين تمت وطُبّقت التجربة، نجح “زيلنغر” في نقل ألآف الجزيئات بتلك الطريقة.

لكن حلم البشرية في نقل البشر لازال مُستبعداً، حيث تتطلب عملية النقل تلك؛ تدمير الجُزيء أو الشيء الأصلي بعد نقله لمكانٍ آخر، ولا أحد يريد خوض تلك التجربة بكل تأكيد.!

الحاسوب الكمِّي


عالمٌ آخر يدعى “سيث لويد” من معهد ماساتشوستس، يعمل على توظيف ميكانيكا الكم في عمل شيء أكبر، وهو الحاسوب الكمِّي. يعتمد الحاسوب العادي على نظامٍ ثنائي يُدعى الـ “bit”، لكن هنا يصبح بشكلٍ كمِّي مختلف.

بمعنى توظيف الـ “bit” للعمل جزيئات كمِّية، أي أنه لو وجد “0” في مكانٍ ما و”1″ في مكانٍ آخر في الحاسوب الكمِّي، هما معاً يُكِّونان “بِتُّا- bit” كمِّيا يمكن من خلاله إجراء حسابات رياضية لا يمكن تخيلها.

في ميكانيكا الكم؛ تستطيع الجزيئات أن تتواجد في أماكن عدة في وقتٍ واحد، لذا يمكن للـ “bit” الكمِّي إجراء العديد من العمليات الحسابية المتعددة، والمعقدة، والمليئة بالملايين من المُتغيرات في آنٍ واحد للوصول لنتيجة واحدة صحيحة في النهاية، وتجاهل البقية. على سبيل المثال: توقع حالة الطقس مُسبقاً، يمكننا من خلاله التنبؤ بالكوارث الطبيعية كالزلازل والأعاصير قبل حدوثها.

فجميع الجزيئات في العالم الكمِّي الصغير، تؤول إلى ذراتٍ وذرات؛ حتى تكوَّن أشياء كبيرة صعوداً من عالم الجزيئات الصغير، إلى عالمٍ آخر. يقول الفيزيائي براين غرين:

“يعتقد فيزيائيون في العالم، أن كل الإحتمالات في العالم الكمِّي لا تختفي أبداً، وعوضاً عن ذلك؛ كُلها وجميع النتائج التي تحدث في هذا العالم الصغير، تحدث فعلاً ومعظمها يحدث في أماكن أخرى، في أكوانٍ مُوازية أخرى لكوننا.”

يبقى السؤال الذي لم يجد أحد إجابة عليه حتى الآن، هو لماذا أصلاً تكون الجزيئات في حالة تخبُّط، وغير مستقرة وتتواجد في أماكن عدة في آنٍ واحد في العالم الكمِّي؟

  أخيراً.. أنهيت هذا التقرير وأكاد أشعر أنني غُيُّبت تماماً عن حاضرنا، احتاجت إلى أخذ إستراحات كثيرة بين السطور والفقرات أثناء كتابته. ميكانيكا الكم هي السِّحر العلمي، والحقيقة والإحتمالات التي تدب في خفايا أصغر مكونات المادة؛ الذرة. ثم تعود بنا صعوداً إلى عالمنا الواقعي بأحجامه الكبيرة، ثم إلى أكوانٍ أخرى موازية لكوننا، ولا أحد يعلم إلى أين ستأخذنا مُستقبلاً.

ميكانيكا الكم أشبه بعلاجٍ مغناطيسي للنفس البشرية، خفية بتأثيراتها لكنها حقيقة واضحة تُسيِّر بها عوالم صغيرة. وأنت أيها القارئ، بعد أن عرفتها بتمعنٍ وعلى طريقتها وقوانينها، لن تعود كشخصٍ طبيعي يدرك الواقع إلا بعد عدة دقائق.

فمعرفة أن الأساس لهذه النظرية الصحيحة المُثبتة بحساباتها؛ هو عدة قوانين ومشاهدات لتجارب تُلغي كافة المفاهيم الفيزيائية المحسوسة واقعياً، ليس أمراً سهلاً، فكلاهما صحيح، لكنهما متناقضين تماماً. ولا يمكن للعقل البشري إدراكها إلا إذا ذهبت به لعالم النظرية الكمِّية الصغير، عالم مُتناهي الصغر أغرب من الخيال، وفوق كافة التصورات الذهنية.

فيديو من ناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي :

فيديو من الـ BBC :

المصدر: أراجيك

   
   
2019-03-14  
 
 1 عدد التعليقات    
رامي المحمود                                                                                                                            2017-04-01 08:54 PM
قمة الغرابة والغموض...

 
 
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
500حرف
 
 

 

أكثر المواضيع قراءةً
 
ماهو الستانلس ستيل؟
 
 
الفرق بين مسحوق الغسالات العادية والأوتوماتيك
 
 
ماذا يحدث إذا قمت بشحن هاتف الجوال بشاحن أقوى من المدعوم؟
 
 
تكلفة الطاقة الشمسية للمنازل
 
 
كانون الثاني، شباط، آذار... معاني الأشهر الميلادية
 
 
مرحلة «ما قبل السكري».. ومخاطرها
 
 
الفرق بين الرتب الأكاديمية الجامعية
 
 
لماذا لا تسقط الأقمار الاصطناعية على الأرض, ولا تنحرف على مسارها ونلتقطها بدقة ؟
 
 
الفرق بين السيمفونية والسوناتا والكونشرتو
 
 
أسماء رموز لوحة مفاتيح الكمبيوتر