مجلة العلوم والتكنولوجيا / نسخة الأدمن   الرئيسية | المكتبات | الأرشيف | احصاء  | راديو | كندا
  Home                   فيس
             
  صحة     علوم     ثقافة     تكنولوجيا     فن     كمبيوتر     أدب     أخبار     اقتصاد     متفرقات  


كيف يمكن تقوية الجهاز المناعي؟
2018-03-11

ترجمة

جميعنا يريد أن يكون ذلك الشخص الذي لا يصاب بالأمراض أبداً. ذلك الشخص الذي تراه في مكتب العمل وهو ينجو من المرض الذي ينتقل من حجرة إلى حجرة، أو ذلك الشخص الذي لا يصاب بنزلة البرد حتى ولو أصابت جميع أفراد أسرته. كيف يحدث ذلك؟

إن فكرة أن تكون قادراً على القيام بأنشطة معينة أو أكل شيء معين لتعزيز جهازك المناعي بحيث تصبح ذلك الشخص الذي يكافح الأمراض تبدو فكرة مغرية جداً. ولكن لسوء الحظ، لا يتعلق الأمر تماماً بكيفية عمل الجهاز المناعي.

يتم تقسيم الأجهزة المناعية في أجسامنا إلى فئتين مختلفتين، الفطرية والتكيفية. وتتكون الأولى من بروتينات وخلايا غير نوعية، والتي تعمل في أي نوع من أنواع الإصابة أو المرض، حتى لو كانت مجرد كشط على الساق. أما النوع الثاني -الجهاز المناعي التكيفي- فهو أكثر نوعية بكثير. عندما تصاب بالبرد أو الانفلونزا، فإن الخلايا داخل الجهاز المناعي التكيفي تندفع لتحديد ما هو نوع المرض بالضبط. وبمجرد القيام بذلك، فإنها وبذكاء تقوم بتصميم الخلايا المناعية للعثور على العدوى وقتلها. هذه الخلايا تبقى في الجسم، فإذا كنت على اتصال مرة أخرى مع هذا الفيروس أو البكتيريا أو غيرها من العوامل المعدية، فإن الجهاز المناعي يعرف بالضبط ما يجب القيام به. هذا هو السبب في أنه من الصعب جداً، إن لم يكن من المستحيل، الإصابة بالعدوى ذاتها مرتين.

آلية الذاكرة هذه رائعة جداً ومناسبة. ويعزى إليها أيضاً عمل اللقاحات. فاللقاح هو قليل من الفيروسات أو البكتيريا (تكون ميتة عادة). وعند الحقن، يقوم جهازك المناعي بإنشاء خلايا تقتل العامل الدخيل. ثم يتذكر جهازك المناعي العدوى، بحيث إذا اتصلت بها مرة أخرى، يعرف جسمك بالضبط كيفية القضاء عليها.

ولكن العنصر الرئيسي هنا هو تسلسل الأحداث: الاتصال بالفيروس، ثم تطوير المناعة ضده. ولسوء الحظ، فإنها لا يمكن أن تعمل في الاتجاه الآخر. وبالتالي فإن فكرة تعزيز جهاز المناعة بحيث تحارب أي عدوى تصاب بها ليست منطقية على الإطلاق. فهناك عدد لا يحصى من فيروسات نزلة البرد (المعروفة باسم الفيروسات الأنفية) وأشكال مختلفة من الإنفلونزا (وهو سبب مهم جداً لكون لقاح الإنفلونزا غير فعال دائماً بالدرجة التي يأملها الأطباء)، وليس هناك وسيلة لتدريب الجسم لمحاربتها جميعاً.

ولكن هناك أمل. فنظام المناعة الفطري والتكيفي كلاهما بحاجة إلى أنواع مناسبة من الخلايا بالكميات المناسبة للعمل بشكل صحيح.

إذا كنت تريد أن تعطي نفسك فرصة لمكافحة العدوى، فإن معرفة أفضل الطرق للحفاظ على العدد المناسب من الخلايا المناعية هو الأساس. فكيف تقوم بذلك؟

تقول ميجان ماير، مديرة الاتصالات العلمية في المجلس الدولي للمعلومات الغذائية، وهي منظمة غير ربحية تركز على تقديم أبحاث التغذية المدعومة علمياً للجمهور: “هذا هو سؤال المليون دولار”.

وبصفة عامة، تقول ماير: “إن نظامنا المناعي منظم بشكلٍ صارم”. وليس لدينا الأدوات اللازمة لتعزيز جزء واحد مقابل جزء آخر. وحتى لو كان لدينا تلك القدرة، فإنه لن يفيدنا بالضرورة. إن وجود عدد متزايد من نوع معين من الخلايا المناعية ليست فكرة جيدة إذا لم يكن هناك عدوى مباشرة. ويمكن أن يؤدي إلى التهاب شامل في الجسم أو حتى إلى مرض في المناعة الذاتية، وليس هناك حاجة لذلك. فأنت لا تريد جهاز مناعة في حالة ثابتة من النشاط، بل تريد حهاز مناعة يمكن أن يتصرف بسرعة وفعالية عندما تضرب العدوى.

ومع ذلك، بحسب ماير، فإن ما نأكله وأنماط سلوكنا يمكن أن يؤثر على الصحة العامة لجهاز المناعة. وفي بعض الحالات، تم توثيق ذلك بشكل جيد مع دراسات دقيقة.

هناك عوامل واضحة، مثل الحصول على قسط كافٍ من النوم (8 ساعات للبالغين).

يؤثر النوم على الجهاز المناعي بعدة طرق. وتظهر بعض الدراسات أنك عندما تكون مريضاً، فقد يساعد النوم على توزيع خلايا مناعية معينة على العقد اللمفاوية، حيث تذهب لتعمل في مكافحة العدوى. النوم يلعب أيضا دوراً رئيسياً في تشكيل الخلايا المناعية المناسبة لمحاربة المرض. في إحدى الدراسات، أعطى الباحثون المشاركين لقاح التهاب الكبد  نوع أ. في تلك الليلة، أرسلوا نصف المشاركين في الدراسة إلى السرير لنوم ليلة كاملة، بينما حظي الآخرون بنوم نصف ليلة. ثم نظروا في مدى فعالية اللقاح عن طريق تحليل كمية الأجسام المضادة –وهي البروتينات التي تنتجها الخلايا المناعية التكيفية النوعية لأنواع محددة من العدوى، وهي في هذه الحالة التهاب الكبد نوع أ- التي أنتجها المشاركون كاستجابة للحقن. بعد أربعة أسابيع، في المتوسط، كان لدى الأشخاص الذين ناموا بانتظام في تلك الليلة الأولى ضعف عدد الأجسام المضادة لعدوى التهاب الكبد من أولئك الذين لم يناموا نوماً عميقاً.

من ناحية التغذية، فإن تناول نظام غذائي متوازن سيحافظ على توازن الجهاز المناعي أيضاً. وعلى مستوى المغذيات الكبرى، تظهر الدراسات أن البروتين قد يكون مهماً جداً لنظام مناعة قوي. البروتين أساسي لتشكيل ليس فقط الخلايا المناعية، ولكن كل خلية في الجسم. وبالنسبة للخلايا المناعية، يحتوي البروتين على حمض أميني يدعى ل-أرجينين، والذي أجريت دراسات على السكان الذين يعانون من الإنفلونزا وكذلك الأشخاص الذين يعانون من جروح الحروق الشديدة، وأظهرت أن ل-أرجينين ساعد على توليد الخلايا التائية المساعدة، ,وهي الخلايا التي تظهر لبقية الجهاز المناعي كيف يبدو الفيروس بحيث يمكن أن تولد خلايا محددة لمحاربته.

تقول ماير: “لذا فإن استهلاك البروتين مع ل-أرجينين هو وسيلة لضمان الكمية المناسبة من تكاثر الخلايا التائية الذي يحدث في الأفراد”. إن استهلاك البروتين هو وسيلة لضمان الكمية المناسبة من تكاثر الخلايا التائية الذي يحدث في حال كنتَ تواجه فيروساً معدياً.

على نطاق المغذيات الصغرى، هناك أيضاً بعض العناصر المميزة. ولعل أكثرها دراسة هو الزنك. وقد أجريت تجارب مزدوجة التعميةقليلة ولكنها جيدة جداً اشتملت على تقديم دواء وهمي، باستخدام أقراص الزنك في بداية نزلة البرد الشائعة (المعروفة باسم الفيروسات الأنفية) وقد أدت إلى خفض مدة وشدة العدوى بشكل كبير. وأظهر استعراض شامل لما يقرب من 20 تجربة وأكثر من 1700 مشارك أن الزنك خفض مدة أعراض البرد الشائعة أيضاً. ولدى الباحثين فكرة عن الآلية التي يعمل من خلالها الزنك. ونظراً للشكل الفريد للفيروس الأنفي وللزنك، فإن الزنك قادر حرفياً على ربط نفسه بالفيروس، ومنعه من إصابة الشخص مدة أطول. لذا، فإن تناول الأطعمة التي تحتوي على الزنك بمقدار منتظم، والتي تشمل اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية والحبوب الكاملة بالإضافة إلى بعض الأطعمة المقوية مثل حبوب الإفطار، وأخذ مكملات الزنك يمكن أن يمنع ويقلل من شدة العدوى، كما تقول ماير.

وفي حين أن الزنك قد أجريت عليه أكثر الدراسات الواعدة حتى الآن، فقد ظهر أن مغذيات صغرى أخرى أيضاً تؤثر على الجهاز المناعي. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت في اليابان على العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يتعرضون باستمرار لعدوى مثل الإنفلونزا أن تناول الكاتيشينات الموجودة في الشاي الأخضر، وهي نوع من مضادات الأكسدة تنتمي إلى الفلافونويدات، يترافق مع انخفاض مؤكد في حدوث الانفلونزا (على الرغم من أن نسبة الانخفاض لم تكن كبيرة). وقد درس الباحثون أيضا آثار مكملات فيتامين (د) على الجهاز المناعي.
ووجدت إحدى الدراسات المنشورة في المجلة الطبية البريطانية، أن مكملات فيتامين (د) توفر انخفاضاً في خطر العدوى الحادة في الجهاز التنفسي.

كما وجدت دراسة أخرى، أجريت على الأطفال في سن المدرسة في اليابان، أن مكملات فيتامين (د) خفضت خطر الإنفلونزا من النوع أ. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل أن يمكن استخلاص أي استنتاجات أو توصيات أكثر تأكيداً.

كل هذا يعني أن تناول مجموعة واسعة من الفواكه والخضروات ربما يساعد الجسم على الحفاظ على نظام مناعة صحي ومستقر جاهز للعمل فور الحاجة إليه. ولكن، لا عذر لك في عدم أخذ حقنة الإنفلونزا.

 

المصدر: ببيولار ساينس

   
   
2018-03-11  
 
 لا يوجد تعليقات    
 
 
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
500حرف
 
 

 

أكثر المواضيع قراءةً
 
ماهو الستانلس ستيل؟
 
 
الفرق بين مسحوق الغسالات العادية والأوتوماتيك
 
 
ماذا يحدث إذا قمت بشحن هاتف الجوال بشاحن أقوى من المدعوم؟
 
 
تكلفة الطاقة الشمسية للمنازل
 
 
كانون الثاني، شباط، آذار... معاني الأشهر الميلادية
 
 
مرحلة «ما قبل السكري».. ومخاطرها
 
 
الفرق بين الرتب الأكاديمية الجامعية
 
 
لماذا لا تسقط الأقمار الاصطناعية على الأرض, ولا تنحرف على مسارها ونلتقطها بدقة ؟
 
 
الفرق بين السيمفونية والسوناتا والكونشرتو
 
 
أسماء رموز لوحة مفاتيح الكمبيوتر