مجلة العلوم والتكنولوجيا / نسخة الأدمن   الرئيسية | المكتبات | الأرشيف | احصاء  | راديو | كندا
  Home                   فيس
             
  صحة     علوم     ثقافة     تكنولوجيا     فن     كمبيوتر     أدب     أخبار     اقتصاد     متفرقات  


أكثر الوظائف التي سوف تتأثر بالذكاء الاصطناعي مستقبلاً
2023-09-25

ترجمة

 

يُعتبر مجال الذكاء الاصطناعي ثورة تقنية تثير الكثير من التساؤلات والتحديات في عصرنا الحالي. يبدو أن ظهور الذكاء الاصطناعي على الساحة قد أشعل موجة من الشائعات حول تهديد الوظائف التقليدية. لذا سنناقش الآثار المحتملة للذكاء الاصطناعي على سوق العمل والوظائف، وهل حقاً سيحل محل القوى البشرية في هذا السياق؟ أم أن هناك جوانب أخرى يجب أخذها في الاعتبار؟ سنبحث أيضاً في تأثيراته المحتملة على مستقبل العمل ونناقش القضايا الشيقة المرتبطة بهذا الموضوع.

 

ماذا تقول الأبحاث؟

الأبحاث والدراسات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون له بالفعل تأثير على وظائف البشر. يُظهر ذلك في العناوين الإعلامية والأخبار منذ ظهور هذه التكنولوجيا. على سبيل المثال، أعلنت Dropbox في إبريل أنها ستخفض عدد موظفيها بمقدار 500 موظف، واستقال حوالي 4,000 شخص من شركة التوظيف Challenger, Gray & Christmas في مايو. وصرح مؤسس شركة تجارة إلكترونية في يوليو بأنه قام بفصل 90% من فريق الدعم التقني لديه، والسبب الشائع في كل هذه الحالات هو تبني التكنولوجيا واستخدام الذكاء الاصطناعي.

 

تقديرات اقتصاديين في جولدمان ساكس تشير إلى أن حوالي 300 مليون وظيفة بدوام كامل حول العالم يمكن أن تُستغنى عنها بسبب الذكاء الاصطناعي، وهناك احتمالية لتنفيذ ربع الوظائف تماماً بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وبالفعل، أظهرت النماذج اللغوية الكبيرة مثل ChatGPT قدرة ملحوظة على كتابة الأكواد البرمجية وتقديم تعليمات مفصلة لمهام متنوعة، واجتياز امتحانات في مجالات متعددة، وحتى التعبير عن التعاطف عند الإجابة على أسئلة طبية. وعلى الرغم من إمكانية أن يتسبب هذا التقدم التكنولوجي في اضطرابات واسعة النطاق، إلا أن تأثيره قد يكون متفاوتاً على القوى العاملة، مع احتمال تأثير العاملين في بعض الوظائف أكثر من غيرهم.

هل الذكاء الاصطناعي هو الأفضل دائماً؟

لا يعتبر الذكاء الاصطناعي دائماً الخيار الأفضل، ففي الواقع، الإصدارات الحالية قد ترتكب أخطاءً وتنتج معلومات غير صحيحة. على سبيل المثال، اضطرت وسيلة الإعلام CNET إلى إصدار تصحيحات متعددة بعد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمساعدتها في كتابة الأخبار. وأبلغ بعض العمال، بما في ذلك أعضاء نقابة العمال في الجمعية الدولية للميكانيكيين وعمال الفضاء، أن عبء عملهم زاد في الواقع بعد تنفيذ شركاتهم أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة.

 

ما هي أهم الوظائف التي يمكن أن تتأثر بالذكاء الاصطناعي، دعونا نتناول ذلك بشيء من التفصيل:

الذكاء الأصطناعي وخدمات القطاع الطبي

في مجال الطب، يثير Erich S. Huang سؤالاً مهماً: "هل ترغب في أن يكون الذكاء الاصطناعي طبيبك؟" إليك قصة بسيطة توضح إمكانية استبدال الطبيب بالذكاء الاصطناعي.

تخيل نفسك جالساً في غرفة فحص طبية، أنت شخص يبلغ من العمر 47 عاماً ولديك ابنة تبلغ من العمر 16 عاماً وابن يبلغ من العمر 10 أعوام، في الأسبوع الماضي أجريت فحص سنوي للثدي واكتشف الطبيب وجود تشوه مشبوه، وهذا الأسبوع حُدد موعد لإجراء فحص بالأمواج فوق الصوتية ونزع عينة من الورم.

السؤال الذي يُطرح الآن هو، إلى أي مدى تشعر بالراحة بتفويض جزء من هذه التجربة إلى الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكننا وضع الخوارزميات في الإعدادات إذ ما زلنا بحاجة إلى محترفين للجلوس معك، والنظر إليك في عينك، وفهم من أنت كشخص، ومساعدتك في فهم ما سوف يحدث بعد ذلك، والإجابة على جميع أسئلتك.

قد تكون تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قادرة على تقديم مساهمة كبيرة في ميدان الطب، ولكنها لن تستبدل الأطباء والممرضين بالكامل، إريك هوانغ الخبير في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، يُشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تخفيف الأعباء الإدارية وتحسين الرعاية الصحية، ولكنه لا يمكنه استبدال الجانب الإنساني الحساس في الرعاية الصحية، ويجب أن يتعاون الإنسان والذكاء الاصطناعي لتحقيق الرعاية الصحية الأفضل للمرضى.

آراء العلماء في استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب

تتحدث Regina Barzilay البروفيسور المتميز للذكاء الاصطناعي والصحة في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، عن كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على مجال الرعاية الصحية.

"بدأ التنبؤ  بتوقع Geoffrey Hinton في عام 2016 حول تفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في قراءة الصور الطبية، وتأكدنا من أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تجاوز البشر في بعض المجالات مثل علم الأشعة، ولكن لا يزال يوجد نقص في عدد أطباء الأشعة"

وتشير Regina Barzilay إلى أن أنظمة الرعاية الصحية تستفيد حالياً من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل العبء الإداري في إدارة الرعاية، وهذا يعززه تقدم أدوات معالجة اللغة الطبيعية (مثل ChatGPT) التي يمكن أن تُستخدم في تسجيل ملاحظات الأطباء تلقائياً، كما تساعد في جدولة المواعيد، وبدلاً من استبدال الأطباء، يمكن أن تساعد هذه التكنولوجيا في التعامل مع مشاكل الإجهاد وتمكين مُقدمي الرعاية الصحية من التركيز أكثر على تحسين تجربة المريض.

لكن التغيير الأكثر أهمية في مجال الرعاية الصحية سيأتي من اعتماد أدوات تشخيص وعلاج جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتي ستنقل عمليات علاج الأمراض المتقدمة إلى مرحلة الوقاية والتدخل المبكر، ولتحقيق هذه الرؤية لا تكفي التقدمات في مجال الذكاء الاصطناعي بمفردها، بل يجب أن يلعب الأطباء والجهات التنظيمية والجمهور العام دوراً في تحديد مدى اعتماد الذكاء الاصطناعي في المستشفيات وعيادات الأطباء.

 

الذكاء الاصطناعي ووظائف المحاماة

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين وتسهيل عمل المحامين في القانون؟  يُشير الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي سيساهم في تمكين المجتمع من تحقيق القيم والأهداف القانونية مثل مكافحة عدم المساواة وضمان حق الوصول إلى العدالة وحماية الديمقراطية وتعزيز سيادة القانون.

وسيساعد استخدام الذكاء الاصطناعي الأفراد في فهم حقوقهم وواجباتهم والحفاظ عليها وفرضها، ومن أمثلة ذلك تطوير أداة ذكاء اصطناعي تسمى "Rentervention" لمساعدة المستأجرين في حالات النزاع مع أصحاب العقارات.

كما نجد أن المحامين يمكن أن يستفيدوا من الذكاء الاصطناعي لتعزيز العديد من المهام القانونية التي يقومون بها روتينياً، مثل البحث عن القوانين المُطبقة وتنظيم المعلومات واكتشاف المشاكل الشائعة وإعداد الوثائق القانونية، ستكون الأنظمة الذكية قادرة على أداء هذه المهام أسرع وأرخص وأفضل.

كذلك نجد أن الذكاء الاصطناعي سيغير العديد من المهارات التي يحتاجها المحامون، مثل الفهم الوظيفي للتكنولوجيا لتقييم فوائدها ومخاطرها، وسيحتاجون أيضاً إلى استخدام الحكمة لتخصيص نتائج أنظمة الذكاء الاصطناعي لحالات معينة، وهنا نجد أن هذا التحول سيخلق فرصاً جديدة في مجال القانون مثل مهندسي القانون وعلماء البيانات القانونيين ومحترفي العمليات القانونية، ويشدد العلماء على أهمية تبني صناعة القانون للتكنولوجيا وتدريب المحترفين على تطوير مهارات تكميلية مهمة.

 

 الذكاء الاصطناعي والفنون

في البداية قد يحدث تحول في سوق العمل في مجال الفنون نتيجة للذكاء الإصطناعي، ولكنه يعتقد أنه على المدى الطويل سيؤدي ذلك إلى إنشاء مزيد من الوظائف بدلاً من تعطيلها، إذ يساهم الذكاء الاصطناعي في توظيف عدد من المهنيين مثل أخصائي الأخلاق، والمترجمين، وعلماء اللغة، ومحترفي العلوم الإنسانية للإشراف على روبوتات الدردشة وتنفيذ سياسات تضمن تقليل الأخطاء، وباستمرار تطور الذكاء الاصطناعي سيتعين تدريب المحترفين في مجالات جديدة تماماً.

ولكن توجد بعض التحديات التي تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي الإبداعي في الفن، مثل تزويد النماذج ببيانات أصلية، وأهمية التحقق من مصدر البيانات والحفاظ على الخصوصية والشفافية في جمع واستخدام البيانات في تدريب الخوارزميات، ويُشير الباحثون إلى أن انتشار فن الذكاء الاصطناعي سيجبر الفنانين والكُتّاب والمصممين والمبدعين على إعادة النظر في معنى الإبداع والتفكير العميق، وهذا سيتطلب وقتاً وجهداً وفي بعض الحالات إعادة هيكلة للأساليب والممارسات، ويشجع على مراجعة الابتكار من خلال عقلانية نقدية محترمة.

 

الذكاء الاصطناعي وعمليات البيع والشراء

ستُمكن التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي المتقدمة الأسواق الكبرى مثل المتاجر والمطاعم من تحسين تنبؤات الطلب والعمليات المتعلقة بالمخزون والموظفين والترويج للمنتجات بطريقة أفضل وأكثر دقة، فعلى سبيل المثال يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلاحظ فوراً أي أحداث مثل جدول ألعاب دوري كرة السلة الأمريكي (NBA) وكيف يمكن أن تؤثر هذه الأحداث على توقعات الطلب على المنتجات المرتبطة بها، مثل أجنحة الدجاج ورقائق البطاطس، ويُعيد تحسين القرارات المتعلقة بشحن المخزون وتوظيف الموظفين وتنفيذ العروض الترويجية.

بالنسبة للعاملين في مجال التجزئة، فإن هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان العديد من المهام التي يؤدونها بها حالياً، ولكن لا يعني ذلك بالضرورة فقدان الوظائف، فعلى سبيل المثال قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغيير مفهوم الوظائف وتوسيع الفرص لاستغلال البيانات وتحسين تجربة العملاء، وبالطبع سوف تظل الأدوار البشرية ضرورية لإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراقبتها ومساعدتها في التعامل مع المزاح والمعلومات الكاذبة والهجمات العدائية.

وفي النهاية سيكون لدى الموظفين البشريين أدواراً جديدة وسوف توجد حاجة إلى تطوير مهارات جديدة للعمل مع التكنولوجيا الذكية، وستتطلب إدارة المتاجر فهم التقنيات الذكية وقدراتها والتركيز على تعزيز القدرات البشرية بالتوازي مع استخدام التكنولوجيا لضمان تحقيق أفضل تجربة للعملاء.

الذكاء الاصطناعي وصناعة السينما

إليك هذا الخبر، لم تنجح نقابة كتّاب هوليوود ونقابة ممثلي الشاشة SAG-AFTRA، التي تمثل 160,000 ممثلاً، في تحقيق إجراءات أكثر صرامةً ضد استخدام الذكاء الاصطناعي خلال مفاوضاتهم مع استوديوهات هوليوود، لذلك فإن صناعة الأفلام ستقلل اعتمادها على الكتّاب والممثلين والمخرجين التقليديين الذين يساهمون في إنتاج الأفلام.

وبدلاً من ذلك سيزداد إنتاج الأفلام بواسطة أشخاص يستخدمون أنظمة الذكاء الاصطناعي الإنتاجية بتكلفة منخفضة، وهو ما يطلق عليه اسم هندسة الأوامر (prompt engineering).

ونتيجةً لكل هذا التطور، يجب علينا أن نستعد للعصر الذهبي لأفلام المحاكاة، بدون حماية للكتابة أو الممثلين، وسترى هذه الصناعة انفجاراً في هذا النوع من الأفلام، إذ ستبدأ نصوص ChatGPT بـ "صنع لي فيلماً على غرار 'مهمة مستحيلة' ولكن بطريقة تمنع أي دعوى قانونية" وستكون هذه الأفلام المُنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي تجسيداً حاسوبياً للحلقة التي تحكي قصة فيلم "Jackie Jormp-Jomp" والذي تغيرت قصته إذ كان من المفترض أن يدور حول سيرة الفنانة جانيس جوبلين بسبب عدم تمكنهم من الحصول على حقوق الحياة الخاصة بها.

الذكاء الاصطناعي ووظائف البرمجة

الذكاء الاصطناعي أثبت بالفعل أنه أحد أفضل الأدوات التي نملكها لتمكين الجيل القادم من مطوري البرمجيات، ويُعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيغير طريقة عمل المطورين وفي نهاية المطاف سيزيد من الطلب على هؤلاء المحترفين المطلوبين بالفعل.

في دراسة أُجريت على 500 مطوراً في الولايات المتحدة، تبين أن غالبية كبيرة (92%) يستخدمون بالفعل أدوات برمجة الذكاء الاصطناعي، وفي دراسة تجريبية أخرى، تبين أن GitHub Copilot وهو برنامج ذكاء اصطناعي يقدم اقتراحات تلقائية للبرمجة، يساعد المطورين على إكمال المهام بسرعة تصل إلى 55% أسرع مما كانوا عليه بدونه.

أدوات الذكاء الاصطناعي مثل GitHub Copilot يمكن أن تقلل من الكود المتكرر التي يحتاج المطورون لكتابته من خلال تقديم اقتراحات تلقائية يمكن قبولها بتعديلات طفيفة، وتحتوي استكمالات الكود أيضاً على بنية البرمجة الصحيحة التي يجب على المطورين البحث عنها بأنفسهم، مما يقلل من وقت عملهم.

بالإضافة إلى ذلك، يقول أكثر من 2000 مطوراً أن GitHub Copilot يساعدهم في التركيز على الأعمال الأكثر إشباعاً وتوفير الطاقة العقلية، وهذا يعد فوزاً واضحاً للمطورين عامةً.

فيما يتعلق بكيفية استخدام المطورين للوقت الذي يوفره لهم الذكاء الاصطناعي، فيمكنهم التركيز أكثر على حل المشاكل وتصميم البرمجيات والابتكار، إذ يشتمل عمل تطوير البرمجيات على الكثير من الأمور، وشركات ومشاريع البرمجيات غالباً ما تمتلك قوائم طويلة من الميزات والأفكار والابتكارات التي لا يمكن بناءها لأن الوقت اللازم لها يذهب إلى الأعمال اليومية.

الذكاء الاصطناعي والتعليم

في مجال التعليم، يُطلب من المعلمين أداء الكثير من المهام، وفي بعض الأماكن وبالنسبة لبعض المواد، يوجد نقص في عدد المعلمين، وأهمية التقنيات الذكية في التعليم هي أنها يمكن أن تُخفف من أعباء المعلمين من خلال تقديم المساعدة في أنشطة تستهلك وقتاً طويلاً، مثل تخطيط الدروس وإعداد التقييمات وحتى تقديم التعليقات والتصحيح.

على سبيل المثال، يمكن للمعلم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تقديم تعليقات للطلاب على كتابتهم، ويمكنه أن يطلب منهم شرح خطواتهم في حل مسألة رياضية، وسوف يتعلم الطلاب بطريقة أفضل عندما يتاح لهم فرصة ممارسة المهارات الجديدة والحصول على تقدير فوري لجهودهم، ولكن هذا أمر مستحيل مع وجود معلم واحد وصفوف دراسية كبيرة، لذلك ستصبح التقنيات الذكية مساعدًت حقيقياً للمعلم بدلاً من استبداله.

يمكن كذلك لأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل الدردشات الآلية مساعدة المعلمين في تحديد الدروس للتلاميذ ذوي المستويات المختلفة، كما يمكنها تقليل كمية الوقت الذي يقضيه المعلمون في التخطيط من خلال إعداد خطط الدروس والتفكير في أنشطة الصف وإعداد الاختبارات.

هذا لا يعني أننا نحتاج إلى عدد أقل من المعلمين، بل يعني أن المعلمين سيكون لديهم المزيد من الوقت لبناء علاقات مع الطلاب، وتُشير الدراسات إلى أن العلاقات القوية مع المعلمين والموظفين في المدرسة تساعد في زيادة الدافع والمشاركة الأكاديمية للطلاب، مما يساعد الطلاب على الشعور بالانتماء إلى المدرسة، ورؤية أنفسهم قادرين على النجاح.

الذكاء الاصطناعي والزراعة

الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحدث ثورة في مجال الزراعة وإنتاج الطعام، إذ يمكنه مساعدة الفلاحين في مواجهة التحديات الناشئة من الأمراض النباتية والظواهر الجوية المتطرفة، من خلال تحليل كميات ضخمة من البيانات، يوفر الذكاء الاصطناعي للفلاحين أدوات دعم القرار القيمة التي تساعدهم في تحسين أفضل الممارسات وزيادة الإنتاجية.

كما يمكن أن يقدم الذكاء الاصطناعي نماذج توقعية لنمو المحاصيل والتنبؤات بالمحصول بدقة عالية عن طريق تحليل أنماط الطقس وظروف التربة وصحة المحصول، وتساعد هذه البيانات الفلاحين في اتخاذ قرارات فعّالة حول جداول الزراعة وتوزيع الموارد وتسويق المحاصيل من خلال مزامنة العرض مع الطلب وتعديل التسعير ووقت الدخول إلى السوق واستهداف فئات معينة والتفاوض بفعالية على العقود استناداً إلى توقعات دقيقة للمحصول.

الذكاء الاصطناعي أيضاً مفيد في الزراعة الدقيقة (precision agriculture)، إذ يمكنه تخصيص ممارسات الزراعة مثل الري والتسميد ومكافحة الآفات تبعاً للاحتياجات الخاصة لمناطق مختلفة داخل الحقل، مدركاً أن بعض المناطق قد تتطلب معالجة مختلفة لنمو المحصول وصحته بالمقارنة مع غيرها.

كذلك يمكن أن يستخدم الفلاح نظام الري الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد مستويات رطوبة التربة، مما يتيح له تعديل الري يومياً لتلبية احتياجات المناطق المختلفة داخل الحقل، ويمكن أن يساهم هذا التحكم الدقيق في توفير المياه وتعزيز نمو المحاصيل، متكيفاً مع التغيرات الجوية وزيادة الإنتاجية.

يُواجه القطاع الزراعي غالباً نقصاً في العمالة، ويمكن لأنظمة الروبوتات الذاتية أن تحصد المحاصيل بدقة وبكفاءة، بينما يمكن للآلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تبسيط عمليات الفرز والتعبئة، مما يسمح للفلاحين بالتركيز على أنشطة أخرى تتطلب خبرة بشرية.

بينما يقدم الذكاء الاصطناعي إمكانيات هائلة، توجد قيود كذلك، إذ يعتمد الذكاء الاصطناعي على جودة ودقة البيانات، بالإضافة إلى اتصالات لاسلكية، والتي قد تكون محدودة في المناطق الريفية.

 

في نهاية النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف المختلفة وما إذا كان يجب الاستغناء عن العاملين في هذه الوظائف أم لا، يبدو أن الجواب ليس بالسهولة التي نعتقدها، يمكننا القول بثقة أن الذكاء الاصطناعي قد أظهر إمكانيات هائلة لتحسين الإنتاجية والفعالية في العديد من الصناعات والوظائف.

ومع ذلك، يجب أن نتذكر دائماً أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه استبدال الإبداع والذكاء البشري بالكامل، إذ توجد جوانب من العمل تتطلب القرارات البشرية والحِس الإنساني والقدرة على التفاعل مع الآخرين بفعالية، لذلك يجب السعي للعثور على توازن بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز الأداء والمحافظة على الجوانب الإنسانية والاجتماعية للعمل.

إذا تمكنا من الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي دون أن نفقد مكانتنا كبشر، فإن هذا سيكون انتصاراً للتكنولوجيا والمجتمع على حد سواء، وسنشهد تحسينات كبيرة في الإنتاجية وجودة الخدمات، وفي الوقت نفسه سنستمر في الاستفادة من قدراتنا الفريدة كبشر في الابتكار وصنع القرارات وبناء علاقات بين الأفراد، لذلك يتعين علينا أن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي كشريك مساعد وليس كبديل، ونعمل على تطوير مهاراتنا والتكيف مع التغيرات التي يجلبها معه.

   
   
2023-09-25  
 
 لا يوجد تعليقات    
 
 
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
500حرف
 
 

 

أكثر المواضيع قراءةً
 
ماهو الستانلس ستيل؟
 
 
الفرق بين مسحوق الغسالات العادية والأوتوماتيك
 
 
ماذا يحدث إذا قمت بشحن هاتف الجوال بشاحن أقوى من المدعوم؟
 
 
تكلفة الطاقة الشمسية للمنازل
 
 
كانون الثاني، شباط، آذار... معاني الأشهر الميلادية
 
 
مرحلة «ما قبل السكري».. ومخاطرها
 
 
الفرق بين الرتب الأكاديمية الجامعية
 
 
لماذا لا تسقط الأقمار الاصطناعية على الأرض, ولا تنحرف على مسارها ونلتقطها بدقة ؟
 
 
الفرق بين السيمفونية والسوناتا والكونشرتو
 
 
أسماء رموز لوحة مفاتيح الكمبيوتر