مجلة العلوم والتكنولوجيا / نسخة الأدمن   الرئيسية | المكتبات | الأرشيف | احصاء  | راديو | كندا
  Home                   فيس
             
  صحة     علوم     ثقافة     تكنولوجيا     فن     كمبيوتر     أدب     أخبار     اقتصاد     متفرقات  


تقنية نقل البيانات عبر الألياف الضوئية البصرية
2023-10-18

ترجمة

 
الألياف الضوئية (Optical Fiber)، أو ما يُعرف بالـ "فايبر"، هي تقنية حديثة تعتمد على استخدام ألياف شفافة مرنة مصنوعة من الزجاج أو البلاستيك. يكون قطر هذه الألياف أثخن قليلاً من قطر شعر الإنسان. تستخدم هذه التقنية بشكل رئيسي في مجال الاتصالات البصرية، وهي معروفة بقدرتها على نقل البيانات على مسافات بعيدة وبسرعات عالية مقارنة بالكوابل التقليدية.
 
تاريخ التطور:
رغم أن استخدام الألياف البصرية في نقل الاتصالات الهاتفية يعود إلى عام 1977، إلا أن فكرة هذه التقنية تعود إلى القرن التاسع عشر. في عام 1870، قام الفيزيائي الإيرلندي جون تيندال بتجربة تظهر أن الضوء يمكنه اتباع مسار معين عبر توجيهه في مياه جارية. عندما تم وجه شعاع من الشمس نحو تيار الماء لاحظ أن الضوء يتبع المسار المنحني داخل التيار. هذه التجربة كانت أول تجربة تبحث في فكرة "البث الموجه للضوء".
 
عشر سنوات لاحقاً، ابتكر العالم ويليام ويلينغ "ضوء الأنابيب"، فاعتقد أنه يمكن استخدام مرايا لتوجيه الضوء إلى غرف مختلفة بنفس الطريقة التي يمكن بها توجيه المياه عبر المواسير في المباني. وعلى الرغم من عدم فعالية هذه الفكرة ونجاح اختراع مصباح إديسون الكهربائي في نفس الفترة، إلا أن فكرة ويلينغ لم تتقدم.
 
في النصف الثاني من القرن العشرين، شهدت تقنية الألياف البصرية تقدماً هائلاً. في خمسينيات القرن، تم تطوير أول ألياف زجاجية عملية بواسطة جهاز الفايبرسكوب لنقل الصور. تم تصميم هذا الجهاز بالتعاون بين برايان أوبراين في شركة البصريات الأميركية وناريندر كاباني، الذي قام بتسمية التقنية بـ "الألياف البصرية" في عام 1956.
 
مكونات الألياف الضوئية:
تتألف الألياف الضوئية من ثلاثة أجزاء رئيسية: القلب (النواة) الذي يكون مصنوعاً من الزجاج الرفيع الذي يسمح بمرور الضوء، والعاكس الذي يحيط بالقلب ويقوم بعكس الضوء، والغطاء الواقي الذي يكون عبارة عن غلاف بلاستيكي يحمي الألياف البصرية من الرطوبة والضرر.
 
جعل الزجاج مرناً:
لجعل الزجاج مرناً وقابلاً للانثناء دون أن يتكسر، يتم إضافة مواد معينة إلى الزجاج لتعزيز مرونته. تشمل هذه المواد:
1. أكسيد البورون (B2O3): يتم إضافة أكسيد البورون لزيادة مرونة الزجاج وقوته. يُعرف هذا الزجاج بشكل عام بزجاج البوروسيليكات ويستخدم في الأواني المنزلية وأنابيب المختبرات، وكذلك في الزجاج المضاد للحريق.
2. أكسيد الألومينيوم (Al2O3): يمكن إضافة أكسيد الألومينيوم لزجاج البوروسيليكات لزيادة قوته ومقاومته للحرارة. يستخدم هذا النوع من الزجاج في تصنيع أنابيب المختبرات وأنظمة التدفئة والتبريد.
3. أكسيد السيليكون (SiO2): السيليكا هي مادة زجاجية معروفة بقوتها ومرونتها. يمكن تعزيز مرونتها من خلال تنقيتها وتصفيتها.
4. الزجاج المقوى بالألياف: يتم إضافة ألياف زجاجية متنوعة إلى الزجاج لزيادة قوته ومرونته. تجعل هذه الألياف الزجاجية الزجاج مقاوماً للكسر، وهي تستخدم في صناعة السيارات وصناعة البناء والعديد من التطبيقات الأخرى.
 
كيف تعمل الألياف الزجاجية:
تتحول البيانات الرقمية إلى ضوء في الألياف البصرية من خلال عملية تسمى "التحويل الكهربائي إلى بصري"، وهي تشمل عدة خطوات:
1- توليد الإشارة الكهربائية: أولاً وقبل أن يتم تحويل البيانات إلى ضوء، يجب توليد إشارة كهربائية تُمثل البيانات الرقمية. هذا يتم عادة باستخدام أجهزة إلكترونية مثل مصادر البيانات، أجهزة الكمبيوتر، أو معدات الاتصالات.
2- تحويل الإشارة الكهربائية إلى إشارة ضوئية: يتم استخدام مكون يعرف بالمشع أو مصدر الضوء (مثل مصباح الليد أو ألياف الليزر) لتحويل الإشارة الكهربائية إلى إشارة ضوئية. هذا يحدث عندما يتم تمرير التيار الكهربائي عبر هذا المكون، مما يؤدي إلى إصدار أشعة ضوئية. تختلف تقنيات تحويل الكهرباء إلى ضوء باختلاف الأجهزة المستخدمة.
3- توجيه الضوء إلى الألياف البصرية: بعد توليد الضوء، يتم توجيهه إلى نهاية الألياف البصرية. هناك عدة طرق لتوجيه الضوء إلى الألياف، وتتضمن ذلك استخدام مرشحات وموجهات ضوئية لضمان أن الضوء يتجه بشكل دقيق نحو الألياف.
4- نقل الإشارة الضوئية عبر الألياف: بمجرد دخول الضوء إلى الألياف البصرية، يبدأ في التحرك عبر الألياف. يتم نقل الإشارة الضوئية عبر الألياف بفضل ظاهرة الانعكاس الداخلي الكامل، حيث يعكس الضوء داخل الألياف دون الخروج منها.
5- استخدام المستقبل البصري: في النهاية، تصل الإشارة الضوئية إلى المستقبل البصري الذي يقوم بتحويل الإشارة الضوئية إلى إشارة كهربائية مرة أخرى. هذا يتيح للبيانات أن تكون قابلة للفهم والمعالجة عبر أجهزة إلكترونية.
 
ضوء ملون:
هذه العمليات تتطلب تقنيات وأجهزة معينة لضمان دقة وكفاءة عالية في تحويل البيانات الرقمية إلى إشارات ضوئية ونقلها عبر الألياف البصرية.
تعتمد ألوان الضوء في الألياف البصرية على عدة عوامل، بما في ذلك مصدر الضوء والألياف نفسها. مصدر الضوء قد يكون مصدر ضوء أبيض، ولكن عند تحويله إلى الألياف وتمريره عبرها، يمكن للضوء أن يتكون من مجموعة متنوعة من الألوان.
 
تشبه هذه الظاهرة كيفية تفكك الضوء الأبيض عند مروره عبر عدسة منزلقة أو مثلث بريسما أو موشور، حيث يتم تفريق الضوء إلى ألوانه المكونة للطيف مثل الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والبنفسجي.
 
هذا التعدد في الألوان يمكن استفادة منه في نقل البيانات بشكل فعال من خلال تعيين كل لون ضوء لنقل بيانات مستقلة. هذا المفهوم يُعرف بـ "تقنية الموجة المتعددة" حيث يمكن استخدام ألوان متعددة لزيادة سعة النقل وتحسين أداء الاتصالات في الألياف البصرية.
 
استخدامات متعددة:
الألياف الضوئية تجد استخدامات متعددة في مختلف المجالات. تستخدم أساساً في الاتصالات لأنها توفر وسيلة فعالة لنقل البيانات على مسافات بعيدة. يمكن تجميع العديد من هذه الألياف لتكوين كبلات، وهذا يساعد في تمديد مسافات الاتصال دون الحاجة إلى مكررات إشارة.
 
بالإضافة إلى الاتصالات، تستخدم الألياف الضوئية في مجالات مثل الطب، حيث يتم استخدامها لتوجيه الأشعة إلى أماكن ضيقة وصعبة الوصول داخل جسم الإنسان لأغراض التشخيص والعلاج. كما يمكن استخدامها في مجال الصناعة لفحص ومراقبة الآلات والمعدات.
 
الألياف الضوئية تُستخدم أيضاً في أجهزة استشعار لقياس الإجهاد والضغط ودرجة الحرارة. تُستخدم في أنظمة الأمان المتقدمة للكشف عن التسلل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الألياف الضوئية لنقل الطاقة باستخدام خلايا كهروضوئية.
 
في الوقت الحالي مع تطور الإنترنت بسرعة، تتجه الشبكات نحو استخدام الألياف الضوئية في نقل البيانات بسرعاتٍ عالية وعلى مسافات بعيدة. وتتمثل التحديات الرئيسية في زيادة سعة نقل البيانات وتقديم خدمات متقدمة. تلعب الألياف الضوئية دوراً مهماً في هذا التطور المستمر.
 
 
 
 
   
   
2023-10-26  
 
 لا يوجد تعليقات    
 
 
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
500حرف
 
 

 

أكثر المواضيع قراءةً
 
ماهو الستانلس ستيل؟
 
 
الفرق بين مسحوق الغسالات العادية والأوتوماتيك
 
 
ماذا يحدث إذا قمت بشحن هاتف الجوال بشاحن أقوى من المدعوم؟
 
 
تكلفة الطاقة الشمسية للمنازل
 
 
كانون الثاني، شباط، آذار... معاني الأشهر الميلادية
 
 
مرحلة «ما قبل السكري».. ومخاطرها
 
 
الفرق بين الرتب الأكاديمية الجامعية
 
 
لماذا لا تسقط الأقمار الاصطناعية على الأرض, ولا تنحرف على مسارها ونلتقطها بدقة ؟
 
 
الفرق بين السيمفونية والسوناتا والكونشرتو
 
 
أسماء رموز لوحة مفاتيح الكمبيوتر