في كل مؤسسة تقريباً يوجد موظف أو أكثر يُعتمد عليهم اعتماداً شبه كامل في إنجاز العمل الفعلي. هؤلاء لا يتصدرون الاجتماعات، ولا يكثرون من الحديث عن إنجازاتهم، لكن العمل لا يسير بدونهم. في الثقافة الإدارية الدارجة يُطلق عليهم مجازاً حصان الشغل «Workhorse». هذا المقال يناقش المفهوم بدقة، ويحلل لماذا يُستنزف هذا النمط من الموظفين، ولماذا يفشل كثير منهم في الترقية رغم كفاءتهم العالية.
«حصان الشغل» ليس مسمىً وظيفياً ولا توصيفاً رسمياً، بل تعبير مجازي يُستخدم لوصف موظف يتميز بالصفات التالية:
قدرة عالية على التنفيذ وتحمل الأعباء.
التزام شديد بالمواعيد والنتائج.
اعتماد الإدارة والزملاء عليه في المهام الصعبة أو المتراكمة.
قلة الظهور الإعلامي أو الإداري مقارنة بحجم عمله.
هو موظف تشغيلي بامتياز، وقيمته تظهر عند الأزمات والضغط.
رغم كفاءته، كثيراً ما يبقى حصان الشغل في مكانه الوظيفي سنوات طويلة. الأسباب ليست أخلاقية بقدر ما هي إدارية ونفسية:
الإدارة تخشى أن يؤدي ترقيته إلى فقدان عنصر تنفيذي حاسم. بقاؤه في مكانه يضمن استمرار الإنتاج بنفس الوتيرة.
القيادة تُقيّم غالباً بناءً على مهارات التواصل، العرض، إدارة الآخرين، لا على كمية العمل المنجز. حصان الشغل يُنظر إليه كمنفذ ممتاز لا كقائد محتمل.
العمل غير المرئي لا يدخل في تقارير الأداء العليا. من لا يتحدث عن إنجازه، يُفترض أنه لم ينجز كثيراً.
كلما زادت اعتمادية المؤسسة عليه، قلّت رغبتها في تغييره أو نقله، لأن البديل غير مضمون.
لا. الخطأ ليس في الجهد، بل في الاقتصار على الجهد. العمل الشاق ضروري لكنه غير كافٍ للترقية. الترقية تحتاج إضافة إلى ذلك:
وضوح أثر العمل.
ربط الجهد بأهداف المؤسسة.
إظهار القدرة على التفكير لا التنفيذ فقط.
يترقى عندما يغيّر صورته الذهنية داخل المؤسسة:
عندما ينتقل من "أنجز بنفسي" إلى "أُنجز عبر الآخرين".
عندما يوثق إنجازاته بالأرقام والمؤشرات.
عندما يطالب بحقوقه بوضوح دون انتظار الاعتراف التلقائي.
عندما يرفض أن يكون الحل الدائم لكل مشكلة دون مقابل.
إذا كنت حصان شغل:
توقّف عن إنقاذ الجميع.
اجعل عملك مرئياً.
تعلّم قول "لا" للمهام التي لا تضيف قيمة لمسارك.
افصل بين الإخلاص والاستنزاف.
حصان الشغل عنصر لا غنى عنه في أي مؤسسة، لكنه في الوقت نفسه أكثر الفئات عرضة للاستغلال الوظيفي. الترقية لا تكافئ التضحية دائماً، بل تكافئ من يفهم قواعد اللعبة الإدارية. من لا يغيّر موقعه من منفذ إلى صانع أثر، سيبقى يدور في نفس المكان مهما بلغت قوته.
العمل الشاق يبني المؤسسة، لكن الوعي الإداري يبني المسار الوظيفي.
Powered By Dr.Marwan Mustafa