مع الانتشار الواسع للمحتوى الصحي على الإنترنت، أصبح من السهل على أي شخص الوصول إلى نصائح طبية وتغذوية بضغطة زر. لكن المشكلة لا تكمن في توفر المعلومات بحد ذاته، بل في مصدرها ومدى دقتها. من بين الأسماء البارزة في هذا المجال يبرز الدكتور بيرج "Eric Berg"، الذي يقدّم محتوى صحياً يتابعه الملايين حول العالم، بما في ذلك جمهور عربي واسع.
وهنا يبرز سؤال جوهري: هل الدكتور بيرج طبيب بشري فعلاً؟ وهل يجب التعامل مع محتواه على هذا الأساس؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن كل من يسبق اسمه لقب “Dr.” هو طبيب بشري. الحقيقة أن هذا اللقب يُمنح لعدة تخصصات.
يحمل إيريك بيرج شهادة Doctor of Chiropractic (D.C.)، أي دكتور في تقويم العمود الفقري، وهو تخصص يركّز على الجهاز العضلي الهيكلي والعلاج اليدوي، ولا يُعدّ طباً بشرياً بالمعنى السريري التقليدي. فهو لم يدرس الطب البشري إطلاقاً.
المشكلة لا تكمن في مؤهله بحد ذاته، بل في كيفية تلقي الجمهور لمحتواه. كثير من المتابعين يفترضون أنه:
وهذا افتراض غير دقيق.
محتواه في الواقع يندرج ضمن:
الإجابة الدقيقة: مزيج من الاثنين.
من أخطر ما يقع فيه المتلقي هو الخلط بين:
مشاهدة مقطع فيديو حتى لو كان دقيقاً لا تعادل استشارة طبية حقيقية.
بدلاً من القبول أو الرفض المطلق، الأفضل اتباع منهج نقدي:
قضية بيرج ليست قضية شخص بقدر ما هي مثال على ظاهرة أوسع: الخلط بين “المؤثر الصحي” و”الطبيب”.
فهو يحمل لقب “دكتور” بشكل صحيح ضمن تخصصه، لكنه ليس طبيباً بشرياً، ولا ينبغي التعامل مع محتواه على هذا الأساس.
الوعي بهذه الفروقات لا يهدف إلى التقليل من أحد، بل إلى حماية المتلقي من سوء الفهم واتخاذ قرارات صحية غير دقيقة.
في زمن تتدفق فيه المعلومات بلا حدود، لا تكمن المشكلة في قلة المعرفة، بل في تمييز الصحيح منها.
والقاعدة الأهم:
ليس كل من يشرح الصحة… مخوّلٌ لعلاج المرض.
Powered By Dr.Marwan Mustafa