مجلة العلوم والتكنولوجيا   الرئيسية | المكتبات | الأرشيف | من نحن  | اتصل بنا |
                     
             
  صحة     علوم     ثقافة     تكنولوجيا     فن     كمبيوتر     أدب     أخبار     اقتصاد     متفرقات  


لماذا لا تسقط الأقمار الاصطناعية على الأرض, ولا تنحرف على مسارها ونلتقطها بدقة ؟
2017-02-07

ترجمة

كانت ملحمة (غزو الفضاء) من أبرز سمات الصراع والمنافسة في النصف الأخير من القرن العشرين في أوج الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي السابق، ولقد أطلق الاتحاد السوفيتي الشرارة الأولى في سباق الفضاء بإطلاقه لأول قمر اصطناعي (سبوتنيك 1) في عام 1957م، ليحدث صدمة عنيفة في أمريكا تجاوبت مع ارتجاجاتها الأوساط العلمية والسياسية والعسكرية والتعليمية مما حدا بالصحافة الأمريكية أن تطلق على الحدث اسم (صدمة القرن).


كان القمر (سبوتنيك 1) يطوف حول الأرض مرة في كل 98 دقيقة، وكانت مهمته هي دراسة الجاذبية الأرضية وطبقات الغلاف الجوي العلوية، وكان عبارة عن كرة براقة قطرها 58 سنتيمتراً ووزنها حوالي 84 كيلوجراماً، ولو كانت هذه الكرة البراقة على الأرض لما أعارها أحد أي انتباه، ولكن وجودها في الفضاء، في زمن الحرب الباردة، جعل المؤرخ الأمريكي (دانيل بورستين) يقول: (لم يحدث قط أن خلّف جسم صغير مسالم مثل هذا الذعر).

لقد نتج عن تلك الكرة البراقة تأسيس الوكالة الأمريكية للفضاء (ناسا) في عام 1958م، ونجحت أمريكا في إطلاق القمر (إكسبلورر 1) في العام نفسه، ووعد الرئيس الأمريكي (جون كيندي) شعبه بأن تطأ قدم الأمريكان سطح القمر في غضون عقد من الزمان، وتحقق ذلك في عام 1969م عندما هبطت (أبولو 11) على سطح القمر.


لماذا لا تسقط الأقمار الاصطناعية على الأرض؟

لا تسقط الأقمار الاصطناعية على الأرض لذات السبب الذي يجعل القمر الطبيعي يبقى في مداره، ويجعل الكواكب تدور حول الشمس، فقد أوضح العالم البريطاني (إسحاق نيوتن) أن: "كل الأجرام في الطبيعة تتجاذب بقوة تجاذب تتناسب طردياً مع كتلها وتتناسب عكسياً مع مربع المسافة بينها"، وهكذا نجد أن الأرض تجذب القمر الاصطناعي، ولكن يبقى السؤال: لماذا لا يسقط القمر على الأرض تحت تأثير هذه الجاذبية؟، والجواب بكل بساطة أن القمر الاصطناعي يسقط بالفعل نحو الأرض، ولكنه لا يصطدم بها.

يمكن فهم هذه الحقيقة العلمية بالتأمل في حركة أية قذيفة حيث نجد أنها تهوي نحو الأرض في مسار معين من أبرز ملامحه أنه يمتد أفقياً أيضاً، ونجد أنه كلما زادت سرعة إطلاق القذيفة ازدادت تلك المسافة الأفقية قبل أن ترتطم القذيفة بالأرض.

يمكننا بطبيعة الحال أن نتخيل الوضع عندما تبلغ سرعة القذيفة مقداراً معيناً يكون عندها انحناء مسار القذيفة مساوياً لانحناء سطح الأرض، فتستقر القذيفة حينئذ في مدار ثابت حول الأرض، وتبقى في مدارها ذاك إذا أهملنا الاحتكاك بالهواء.


إن ذلك التوازن بين قوة التجاذب وقوة الطرد المركزية الناتجة عن سرعة الجِرم هو الذي يجعل (القمر الصناعي) يدور حول الأرض، كما أن هذا التوازن يجعل الأرض تطوف حول الشمس، فلو تحركت الأرض بسرعة أقل من سرعتها الحالية لهوت نحو الشمس، ولو كانت قوة جاذبية الشمس أصغر مما هي عليه لانطلقت الأرض بخط مستقيم في الفضاء، وهكذا تنجذب الأرض نحو الشمس تحت تأثير قوة الجاذبية، بينما تقوم حركة الأرض بطردها عن الشمس، وبتوازن هاتين القوتين تستمر الأرض بالدوران حول الشمس.

وهكذا نجد أنه يجب حساب (السرعة المناسبة) للقمر الاصطناعي عند وضعه في المدار المطلوب ليبقى في حركته حول الأرض، ومن المهم ـ أيضاً ـ أن يتمكن القمر من تجاوز (الغلاف الجوي) للأرض الذي يحتوي على جسيمات تبطئ من سرعة القمر بفعل قوة الاحتكاك، ولذا كان من الضروري تطوير تقنيات (صناعة الصواريخ) لأن الصاروخ يستطيع النفاذ من (الغلاف الجوي) ووضع القمر في المدار المطلوب، وذلك لأنه لا يحتاج إلى وسط لحمله كما هو الحال مع الطائرات التي يحملها الهواء.


مدارات الأقمار
لكل قمر مدار، وهو المسار الذي يسلكه القمر خلال دورانه حول الأرض، ويوجد عدد لا نهائي من المدارات لا يمكن للقمر الاصطناعي أن يسلكها، ويختلف ارتفاع ونوع المدار باختلاف المهام والأغراض، ولذا فإنه ينبغي تحديد طبيعة المهمة وأهدافها عند تصميم القمر، كما يجب اختيار المدار المناسب لتأدية تلك المهمة.

ويُعتبر (المدار المتزامن) من أشهر مدارات الأقمار الاصطناعية المستخدمة حالياً، ففي هذا (المدار المتزامن) يبدو القمر كأنه ثابت في السماء فوق نقطة على الأرض، فهو يدور حول الأرض متزامناً مع دورانها حول محورها ليكمل دورة واحدة في كل أربع وعشرين ساعة، وتقع هذه (المدارات المتزامنة) عند ارتفاع قدره 36000 كيلومتر، وتوضع في هذه المدارات أقمار الاتصالات والبث التلفزيوني والإذاعي.

أما أقمار (المدارات المنخفضة) فتكون على ارتفاعات قريبة من سطح الأرض تتراوح بين 400 إلى 1000 كيلومتر, وبشكلٍ عام تُستخدم (المدارات المنخفضة) لأغراض الاستشعار عن بُعد وللأبحاث العلمية وللاستطلاع، وعند هذه الارتفاعات المنخفضة لا تكون الأقمار ثابتة على موقع واحد من سطح الأرض لأن زمن دورانها حول الأرض أقصر من زمن دوران الأرض حول محورها.


استخدامات الأقمار الاصطناعية
لا يتسع المقام هنا للتطرق إلى كل استخدامات الأقمار الاصطناعية، وكلها مهمة وحيوية، وهي في تنام وازدياد، ولكن نقصر الحديث بإيجاز على أبرزها في المجالات المدنية:

1- الاتصالات والبث التلفزيوني والإذاعي.

2- الاستشعار عن بُعد: يستفيد الباحثون والمخططون من الصور الفضائية المحلّلة في عدد من المجالات (الزراعة, المسح الجيولوجي, تخطيط المدن, دراسة الكوارث).

3- الأرصاد الجوية.

4- تحديد تحديد المواقع (نظام جي. بي. إس).

مقبرة الأقمار
وللأقمار أعمار، فلكل قمر اصطناعي (عُمْر افتراضي) تحدده عناصر عدة من أهمها: عُمْر البطاريات التي تخزّن الطاقة، وعُمْر الخلايا الشمسية التي تقوم بتحويل الطاقة الشمسية إلى الطاقة الكهربائية المسؤولة عن تشغيل مختلف الأجهزة العاملة في القمر، وفي حال انتهاء عُمْر القمر الافتراضي أو عدم التمكن من قيامه بمهامه، ونظراً لازدحام مدارات الأقمار، فإنه لابد من إخراج هذا القمر غير المستخدم من مداره، وتتم عملية التخلص هذه بإحدى الطرق الثلاث التالية:

● إبعاد القمر إلى خارج نطاق الجاذبية الأرضية.

● إعادة إدخال القمر إلى الأرض، وبالتالي احتراقه بالكامل نتيجة احتكاكه بالغلاف الجوي.

● نقله إلى مدار آخر يسمى (مقبرة الأقمار)، وهذا المدار بعيد عن المدارات المخصصة للأقمار العاملة


 

   
   
2018-10-11  
 
 لا يوجد تعليقات    
 
 
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
500حرف