مجلة العلوم والتكنولوجيا   الرئيسية | المكتبات | الأرشيف | من نحن  | اتصل بنا |
                     
             
  صحة     علوم     ثقافة     تكنولوجيا     فن     كمبيوتر     أدب     أخبار     اقتصاد     متفرقات  


الساعة الذرية
2017-04-26

ترجمة

الساعة الذرية (atomic clock) هي ساعة تعتمد على تردد الرنين الذري لضبط الوقت وتستخدم لمعايرة الثانية وتعتبر الساعات الذرية أدق ساعات الوقت حتى الآن, حيث يصل مقدار الخطأ ثانية كل 100 مليون سنة تقريباً وفقاً للإحصائيات الحديثة، الأمر الذي جعل منها معياراً للتوقيت العالمي.

التاريخ
أُقترحت فكرة استخدام الانتقال الذري لحساب الوقت أول مرة من قبل اللورد ويليام واتسون كلفن "Lord Kelvin" في العام 1879.

اكتشف العالم أزيدور اسحاق رابي "Isidor Isaac Rabi" في عام 1930 الرنين المغناطيسي. بعد ذلك أعلن رابي في العام 1945 بأنه يُمكن استخام الشعاع الذري بالرنين كأساس للساعة.

أول ساعة ذرية كانت الجهاز أمونياك مايزر بنيت "ammonia maser" في 1949 في الولايات المتحدة لمايزر  اختصار لـ Microwave Amplification by Stimulated Emission of Radiation أي تضخيم الموجات الدقيقة بواسطة الانبعاث القسري للأشعة. والواقع أنه لا فرق بين الليزر والمايزر من حيث المبدأ، إلا أن كلاً منهما يعمل في حقل موجات يختلف عن حقل موجات الآخر)، كانت الساعة أقل دقة من الساعات الكوارتز الحالية.

أول ساعة ذرية دقيقة، تعتمد على معيار السيزيوم تستند إلى الانتقال المعين للذرة السيزيوم 133، بنيت من قبل لويس إيسن في عام 1955 في مختبر الفيزياء الوطني في المملكة المتحدة.


طريقة عملها
تعتمد فكرة عمل الساعات الذرية على الإشعاع الراديوي ضمن نطاق الميكروويف للذرات وليس كما يعتقد البعض على النشاط الإشعاعي. تنتج هذه الإشارات الراديوية عند تغير مستويات الطاقة في ذرة السيزيوم-133. وبالتحديد عند انتقال الإلكترون في تلك الذرة من مستوى أعلى إلى مستوى أدنى للطاقة.

عندما تتعرض تلك الذرة لترددات معينة من الإشعاع، مثل الموجات الراديوية، فإن الجسيمات دون الذرية التي تُسمى الإلكترونات والتي تدور حول نواة الذرة ستقفز ذهاباً وإياباً بين المستويات (الحالات) الطاقية. إن الساعات التي تعمل بناءً على هذا القفز داخل الذرات من شأنها أن توفر وسيلة دقيقة للغاية لعد الثواني.

 

يعتبر عنصر السيزيوم-133 من أوائل العناصر التي استعملت في الساعات الذرية, إنه ليس بالأمر المُفاجئ أبداً أن المعيار الدولي لمدة الثانية الواحدة يقوم على الذرات، فمنذ عام 1967، حُدِّدَ التعريف الرسمي للثانية بمدة 9.192.631.770 دورة من الإشعاع المنبعث نتيجة انتقال إلكترون بين مستويي طاقة محدَدين في ذرة السيزيوم-133. مع أن هذا التعريف قد تم الاستعاضة عنه بالتعريف الضوئي للثانية بسبب النظرية النسبية إلا أن التعريف التقليدي لا زال صحيحاً كون القياسات مستخدمة في إطار المجموعة الشمسية.

يمكن فهم الجزء المبسط في عمل الساعة الذرية كما يلي:
داخل ساعة سيزيوم ذرية، يتم تحريك ذرات السيزيوم خلال إنبوب قِمعي حيث تمر خلال موجات راديوية بتردد معين ضمن فجوة معدنية "MicroWave Cavity"، فإذا كان هذا التردد هو بالضبط 9.192.631.770 دورة في الثانية فإن ذرات السيزيوم تتأثر وتُغير مستوى الطاقة الخاص بها.

بعد ذلك يقوم كاشف "Detector" في نهاية الإنبوب بتتبع عدد ذرات السيزيوم التي وصلت إليه والتي قد تغير مستوى الطاقة الخاص بها. كلما كان تردد الموجات الراديوية مضبوطاً على 9.192.631.770 دورة في الثانية الواحدة، كلما زاد عدد ذرات السيزيوم التي تصل إلى المكشاف.
يُلقم الكاشف المعلومات مرة أخرى إلى مُولد الموجات راديوية، الذي بدوره يُزامن ويضبط تردد الموجات الراديوية مع العدد الأقصى من ذرات السيزيوم التي تصطدم بالكاشف. ويكون هنالك إلكترونيات أُخرى في الساعة الذرية تحصي هذا التردد، وكما هو الحال مع تأرجح واحد من النواس الميكانيكي، فدقة الثانية الواحدة تتحدد عندما يتم عد (حدوث) هذا التردد.

أشهر أنواع الساعة الذرية هي ساعة السيزيوم "Caesium"، وهناك أيضاً ساعة الروبيديوم "Rubidium" وهي أقل دقة من ساعة السيزيوم ولكن بالمقابل أرخص بكثير. تصل قيمة الساعة الذرية المصممة بالسيزيوم إلى آلاف الدولارات بينما يمكن للساعة الذرية المصممة من الروبيديوم أن تتوفر للشركات بمبالغ تصل إلى 200 دولار أميريكي. تطورت دقة الساعة الذرية منذ الستينات حتى اليوم. كانت الخطأ في الستينيات من القرن الماضي 1 ثانية كل 300 سنة وأصبح 1 ثانية كل 3 ملايين سنة ويصل حالياً لكل 100 مليون سنة. أما الأحجام فما زالت كبيرة نوعاً ما حيث أن أصغر الأحجام الممكنة حوالي (10سم×10سم×10سم). من ناحية أخرى تستهلك هذه الساعات قدرة لا تتجاوز 100 ميلي وات.


دقة الساعة الذرية
تعتمد دقة الساعة الذرية على عاملين. العامل الأول هو درجة حرارة ذرات عينة الذرات. والعامل الثاني هو التردد والعرض الفعلي للتحول الإلكتروني.

"في المتوسط" تبلغ دقة الساعة الذرية بحدود 1 نانو ثانية في اليوم أي ما يعادل خطأ مقداره ثانية كل 3 مليون سنة.

يمكن لساعة السيزيوم الذرية NIST-F1 أن تُنتج تردد دقيق للغاية بحيث يكون المعدل اليومي للخطأ بها حوالي 0.03 نانو ثانية تقريباً، الأمر الذي يعني أن الساعة سوف تفقد ثانية واحدة بعد مدة تبلغ 100 مليون سنة.

تطبيقات
تستعمل الساعة الذرية في الكثير من خوادم الوقت "Time Servers" وهي نوعان، الأول به ساعة ذرية مستقلة (باهظة الثمن) بينما الأخير يستطيع إعادة ضبط الوقت عبر أقمار الجي بي إس الصناعية نظام التموضع العالمي (GPS).

ملاحظة: 1 نانو ثانية =  تساوي واحد من مليار من الثانية

 

المصدر: ويكيبيديا

   
   
 
 
 لا يوجد تعليقات    
 
 
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
500حرف