مجلة العلوم والتكنولوجيا   الرئيسية | المكتبات | الأرشيف | من نحن  | اتصل بنا |
                     
             
  صحة     علوم     ثقافة     تكنولوجيا     فن     كمبيوتر     أدب     أخبار     اقتصاد     متفرقات  


كيف استنتج إينشتاين معادلة تمدد الزمن؟
2017-07-17

ترجمة

الزمن يبدو لنا كأنه يتدفق بسلاسة لا يعكر نسقه أي تغير, وهذا التدفق دقيق جداً حتى إننا نضبط حياتنا وفقاً له. فنحن نبدأ يومنا ونعمل ونأكل ونخلد ليلاً إلى الفراش عندما تخبرنا الساعة بذلك، فالزمن يبدو لنا ثابتاً.
ولعل فكرة تدفق الزمن الثابت واضحة، ولطالما كانت هي الفكرة السائدة على مر التاريخ حيث اعتقد إسحاق نيوتن أن الزمن ثابت، وهو الذي طرح فكرة التصور الكوني (Clock Universe) التي من خلالها يمكننا معرفة المستقبل والماضي على حد سواء فيما إذا تمكّنا من تحديد أين كان كل جسيم وبأي اتجاه تحرك وبأي سرعة.
وقد افترض هذا النموذج، على نحو معقول، أن الزمن يتدفق بمعدلٍ ثابت. وبرغم عبقرية نيوتن الفذة إلا أنّه كان مُخطئاً بصورة مفاجئة.

نشر العالم ألبرت أينشتاين عام 1905 نظريته في النسبية الخاصة (Special Theory of Relativity)، وفي هذه النظرية لم يُفتَرض الزمن على أنه كيان منفرد يتدفق باستمرار بل جزء من نظام أكثر تعقيداً مرتبطٌ بنظام الفضاء نفسه. يدعى ذلك بالزمكان (Space-Time). ولأن الزمن والمكان جانبان لكيان واحد، فمن المستحيل الانتقال في المكان دون أن يصاحبه انتقال في الزمان أيضاً، إذاً يُعدّ الزمن متغيراً بالنسبة لأي شيء متحرك.

كل شيء متغير في الكون حتى الزمن إلا سرعة الضوء في الفراغ فهي ثابتة وتبلغ تقريباً 300.000 كلم/ثانية (299.792.458م/ثا)
للوهلة الأولى قد لا يبدو هذا مُثيراً، لكن فكر في الأمر كالتالي: تخيل أنك في سفينة فضائية وتسافر بسرعة الضوء، ثم قمت بإطلاق حزمة ضوئية من أشعة الليزر نحو الأمام، فستخبرنا نظرية غاليلو في جمع السرعات بأن سرعة حزمة الليزر ضعف سرعة الضوء، في حين تُخبرنا نظرية أينشتاين أن هذا المراقب سيرى أن حزمة الليزر تسير بنفس سرعة الضوء، لكن هل هذا ممكن؟ يترتب على ثبات سرعة الضوء نتيجتان تجعلان هذا الأمر ممكناً، وهما انكماش الطول وتمدد الزمن.


تمدد الزمن أو الإبطاء الزمني (Time dilation)
تنبأت نظرية النسبية لإينشتاين بحدوث ظاهرة شديدة الغرابة وهى ظاهرة تمدد الزمن عند السير بسرعات عالية تُقارب سرعة الضوء, أي تباطؤ الزمن. ويمكن تصور هذه الظاهره فى مثال بسيط هو مفارقة التوأم (twin paradox) فإذا افترضنا أن هناك توأمين يبلغان من العمر 20 عاماً وأن أحد التوأمين انطلق فى سفينة فضائية تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء وبقى الأخ الأخر على الارض.
وتوجه الأخ الذي يركب السفينة إلى نجم يبعد عن الأرض 36 سنة ضوئية فإنه بالنسبة للأخ التوأم الذي بقى على سطح الارض ستحتاج هذه السفينة 72 عاماً حتى تقطع رحلتي الذهاب والعودة,أي أنه سيكون عمره 92 عاماً عند رجوع اخوه. أما الأخ الأخر الذى كان يسافر بسرعه تقارب سرعة الضوء فلم يزداد عمره إلا 30 سنة تقريباً!

استنتاج المعادلة
نعود إلى فرضية سفر التوأمين, تخيل أنه في أحد الايام ذهب أخوين توأم، واشتروا ساعات مُتطابقة، وتم ضبطها على نفس التوقيت تماماً. وبعدها ذهب أحد الأخوين إلى الفضاء بصاروخ فضائي يسير بسرعة تصل إلى حوالي 90% من سرعة الضوء، بينما يقف الاخ الآخر على الأرض ويُشاهد أخاه في الفضاء بمنظار قوي جداً.
تخيل أن الأخ الذي في الصاروخ كان يضع مصباحاً على أرضية الصاروخ، ومرآة في سقفه، كما هو واضح في الصورة في القطعة a.
بينما الأخ الآخر الذي يقف على الارض يُشاهد ما يحدث في الصاروخ عند أخيه، كما في الصورة b.

هل الوقت الذي سيقيسه الاخ الذي على الصاروخ للضوء حين يخرُج من المصباح ويصطدم بالمرآة ثم يعود لأرضية الصاروخ سيكون مُساوي للوقت الذي سيقيسه الاخ الاخر الذي على الارض لنفس شُعاع الضوء الذي يخرُج من المصباح في أرضية الصاروخ ليصطدم بالمرآة ويعود للأرض؟ أم انه سيقيس وقت مُختلف؟


دعونا نُسمي الأخ الذي على الصاروخ «ص»، والذي على الأرض «أ»، والوقت الذي سيقيسه ص بـ ΔTo، والوقت الذي سيقيسه أ بـ ΔT.
إذًاً فما نُحاول فعله الآن هو إيجاد علاقة تربط ΔTo بـ ΔT.
يُمكننا استخدام نظرية فيثاغورس، فكما ترى بالصورة، فالمسافة التي انتقلها الضوء من المصباح للمرآة بالنسبة لرؤية ص هي D.
والمسافة التي انتقلها الضوء من المصباح للمرآة بالنسبة لرؤية أ هي s.
والمسافة L هي المسافة التي تحركها الصاروخ في الوقت الذي انتقل فيه الضوء من المصباح للمرآة.


بتطبيق نظرية فيثاغورس، نجد أن:
s2=D2+L2
طبعًا المسافة = الوقت مضروب في السرعة (d=vt)
ولكن لو قُلنا أن الوقت هو ΔT الذي قاسه أ، فهذا الوقت الكُلي، أي أنه وقت 2L وليس L فقط.
فإذًا: 2L/v = ΔT
أي ان: L= ΔT*v/2
وهُنا v هي سُرعة الصاروخ، وليست سُرعة الضوء، لإن 2L هي المسافة التي قطعها الصاروخ وليس الضوء.
من هُنا، نستنتج أن: s2 = D2 + (ΔT*v/2)2
أي ان: s = (D2 + (ΔT*v/2)2 )1/2
ولكن الضوء لم يقطع مسافة s فقط، بل قطع مسافة 2s، الموضوع سهل، سنضرب المُعادلة كلها في 2:
2s = 2* ( D2 + (ΔT*v/2)2 )1/2
وهُنا 2s هي المسافة التي قطعها الضوء، وليس الصاروخ، وبالتالي فإن:
2s = ΔT * c
حيث أن c هي سرعة الضوء، والضوء سرعته ثابتة في الفضاء.
وطبعاً ΔT لم تتغير سواء كُنا نتكلم على الصاروخ أو الضوء، لأن ΔT هو الوقت الذي استغرقه الصاروخ ليقطع مسافة 2L عندما كان يقطع الضوء مسافة 2s.
من هُنا، فإن:
ΔT*c = 2* ( D2 + (ΔT*v/2)2)1/2
بتربيع طرفي المُعادلة، ينتُج الآتي:
ΔT2 * c2 = 4 *(D2+ ΔT2 * v2/4)
ΔT2 * c2 = 4D2 + (ΔT2 * v2)
ΔT2 = 4D2/c2 + (ΔT2 * v2)/c2
ΔT2 = (2D/c)2 + (ΔT2 * v2)/c2
وهُنا يجب أن نُلاحظ أن (2D/c) هي الوقت الذي قاسه ص وهو على الصاروخ، لإن 2D هي المسافة التي قطعها الضوء بالنسبة لرؤية ص، وc هي سُرعة الضوء، وبالتالي فإن: ΔTo = 2D/c
إذًا: ΔT2 = ΔTo2 + (ΔT2 * v2)/c2
بالتالي: ΔTo2 = ΔT2 – (ΔTo2 * v2)/c2
ΔTo2 = ΔT2 * (1 – v2/c2)
وبالتالي:
ΔTo = ΔT * (1 – v2/c2)1/2
اخيراً:
ΔT = ΔTo / ( 1 – v2/c2 )1/2



هذه هي مُعادلة تمدد الزمن- Time Dilation
يتضح من هذه المُعادلة أن الوقت الذي سيقيسه ص سيختلف عن الوقت الذي سيقيسه أ باختلاف السُرعة.
بتطبيق المُعادلة على موقف الأخوين التوأم، سنجد أنه إذا كان الأخ ص يسير بسرعة 90% من سرعة الضوء، فستساوي الثانية عند ص حوالي 3.16 ثانية عند أ، وبالتالي لو افترضنا أن ص ظل في الفضاء لمُدة 3 سنوات في الصاروخ الذي يسير بسرعة الضوء، يكون قد مر على أخيه التوأم ما يُقارب الـ 9 سنوات ونصف، أي انه حين يعود للأرض سيجد أن أخاه التوأم أصبح أكبر منه بحوالي 6 سنوات ونصف!
تلك هي مُعادلة تمدد الزمن التي طرحها آينشتاين في نظريته النسبية، وهي تُطبق طُوال الوقت، لكننا لا نشعر بها ولا يستطيع احد مُلاحظتها إلا في المعامل والتجارب الفيزيائية المُتقنة بسبب صِغَر حجم السرعات التي نراها في حياتنا اليومية بالمُقارنة بسرعة الضوء.

الحد الكوني للسرعة
هناك سؤال طالما تم طرحه حول النسبية الخاصة وهو ماذا سيحدث إذا تجاوزنا سرعة الضوء؟ في بعض الأحيان تتم الإجابة عن هذا السؤال بأننا سنعود بالزمن إلى الوراء، لكن نظرية النسبية الخاصة ببساطة تخبرنا باستحالة حدوث ذلك. فالعالم له حدود للسرعة وهي سرعة الضوء وله أيضاً طريقة ذكية تمنعنا من تجاوز هذه الحدود. فكلما زادت سرعتنا زادت كتلتنا الظاهرية (كما تقاس بواسطة راصد) بعلاقة طردية مع السرعة.

في الحقيقة تبدو كتلتنا وكأنها تزداد بنفس النسبة التي يتباطأ بها الزمن (بطريقة مشابهة للرسم البياني السابق)، ونحن نعلم من تجاربنا اليومية أنه كلما كانت كتلة الجسم أكبر كلما احتاج إلى طاقة أعلى لتحريكه.

فإذا حاولنا تحريك جسم بنسبة 0% من سرعة الضوء فسنستنتج أنّ له الكتلة التي نتوقعها. برغم ذلك ستزداد كتلة الجسم كلما ازدادت سرعته، فعلى سبيل المثال عند تحريك جسم بسرعة 99.5% من سرعة الضوء فسيزن الجسم عندها ما يقارب 10 أمثال وزنه في حال كان ساكناً.

 

الجدير بالذكر أنه بفضل تمدد الزمن فإن نواة الكرة الأرضية أصغر بسنتين ونصف من سطحها.

فيديو توضيحي:

 

   
   
2018-03-13  
الوسوم: انشتاين - زمن
 
 1 عدد التعليقات    
نوار العبدالله                                                                                                                            2017-07-17 01:56 PM
موضوع أكثر من رائع وشيق جداً. شكراً لجهودكم .

 
 
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
500حرف