مجلة العلوم والتكنولوجيا   الرئيسية | المكتبات | الأرشيف | من نحن  | اتصل بنا |
                     
             
  صحة     علوم     ثقافة     تكنولوجيا     فن     كمبيوتر     أدب     أخبار     اقتصاد     متفرقات  


الحمى المالطية: الأعراض والعلاج
2017-08-30

ترجمة

يعرف مرض الحمى المالطية المعروف أيضاً بداء البروسيللا "Brucellosis"، بكونه مرضاً بكتيريا من الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان، فهو يصيب الإنسان بعد انتقال الجرثومة له من الحيوان. يحدث المرض بسبب بكتيريا البروسيللا، وهناك ستة أنواع من هذه الجرثومة؛ ثلاثة أنواع منها فقط هي المسؤولة عن انتقال المرض للإنسان، وهي جرثومة بروسيللا الغنم Brucella melitensis، جرثومة بروسيللا البقر Brucella abortus bovis، جرثومة بروسيللا الخنازير Brucella abortus suis.

 

تاريخ التسمية

اسم "الحمى المالطية"، يعود لعمل الأطباء البريطانيين في فترة الـ 1850 في مالطا خلال حرب القرم. وصف جيفري ألين مارستون "Jeffery Allen Marston" المرض في عام 1861. وقد تم تأسيس العلاقة السببية بين الكائن والمرض لأول مرة عام 1887 من قبل الطبيب الاسكتلندي ديفيد بروس "David Bruce" (البروسيلا من بروس).
في عام 1897، قام الطبيب البيطري الدنماركي برنهارد بانغ "Bernhard Bang" بعزل العامل الممرض، وتم اطلاق اسم المرض  "مرض بانغ" عليه.


وقد عرف عالم مالطا وعالم الآثار الدكتور ثيميستوكليس زاميت "Themistocles Zammit" الحليب غير المبستر كمصدر رئيسي للمرض في يونيو 1905، ومنذ ذلك الحين أصبح يعرف باسم حمى مالطا في الماشية.

تعرف جرثومة البروسيللا بقدرتها الكبيرة على تحمل تغيرات الوسط الخارجي؛ إذ تستطيع العيش في الماء والتربة حتى ثلاثة أشهر، وفي الحليب 10 أيام وأكثر، وفي الجبن 45 يوماً تقريباً وفي الصوف ما يقرب من الثلاثة أشهر. ولا تتحمل البروسيللا درجات الحرارة العالية وتموت بالغليان فوراً. أما في درجة حرارة 60 فتموت بعد 30 دقيقة، كما وتتأثر البروسيللا بالمحاليل المطهرة أيضاً.


طريقة العدوى
تطرح الحيوانات المريضة جرثومة البروسيللا مع السائل المحيط بأجنتها عند الإجهاض ومع البول والبراز والحليب، ومن المعروف أن الحيوانات المصابة بالمرض يحدث لها إجهاض متكرر، هذا بالإضافة إلى وجود هذه الجرثومة في دم ولحوم الحيوانات. تنتقل العدوى في أغلب الأحيان لدى التعامل مع الحيوانات، عند ملامسة إفرازات الحيوانات المريضة أو ملامسة المواد الملوثة بهذه الإفرازات، أو لدى تناول المواد الغذائية لهذه الحيوانات المصابة، كتناول حليبها أو الجبنة المصنعة من حليبها غير المغلي، كذلك تناول لحم الحيوانات المريضة. أما الطريقة الثالثة لانتقال العدوى والتي نادراً ما يقع بسببها التلوث فهي الانتقال بالغبار (أثناء معالجة صوف الحيوانات المريضة). وبما أن البروسيللا قادرة على الحياة في الماء لمدة طويلة، لذلك من المحتمل أن ينتقل المرض عن طريق الماء أيضاً.
تدخل جرثومة البروسيللا جسم الإنسان عبر الجهاز الهضمي، ثم تنتقل إلى العقد اللمفاوية، وتتكاثر هناك خلال فترة دور الحضانة. وعندما يبدأ المرض تكون البروسيللا قد وصلت إلى الدم، وعبر ذلك تصل إلى أي جزء من أجزاء الجسم (الكبد والطحال ونخاع العظام والعقد اللمفاوية، الأعصاب، المخ)، وهنا تتشكل مراكز ثانوية للعدوى.


دور الحضانة

يستمر دور الحضانة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع وقد يتراوح بين أسبوع وشهرين.

الأعراض السريرية

تتنوع الأعراض السريرية، فيمضي المرض لفترة بدون أعراض في بعض الأحيان. ويشخص في هذه الحالة بالاعتماد على نتائج تحاليل الدم والتاريخ المرضي فقط، أما في الحالات التي تكون فيها الأعراض السريرية واضحة، فغالبا ما يبدأ المرض بظهور الأعراض الأولية ويعاني فيه المرضى من الإحساس بتعب شديد وإرهاق وخمول في الجسم تشبه أعراض الزكام أو الانفلونزا، ثم تبدأ آلام العضلات والمفاصل والشعور بقشعريرة.
وتستمر هذه الأعراض من أيام عدة إلى أسابيع عدة، ثم تبدأ بانتهاء مرحلة الأعراض الأولية، مرحلة الأعراض الحادة، حيث تبدأ الحمى في الظهور، فترتفع درجة الحرارة تصاحبها قشعريرة شديدة، ثم تنخفض درجة الحرارة فيما بعد بصورة دورية والتي نادراً ما تبقى ثابتة، ويبدأ المريض بإفراز العرق بشدة خاصة أثناء الليل. ورغم أعراض الحمى، إلا أن حالة المرضى تبقى جيدة لمدة طويلة تمكنهم من أداء أعمالهم اليومية، ثم بعد ذلك يبدأ المريض بالشكوى والمعاناة من سرعة التعب والصداع وآلام شديدة في بعض المفاصل تستمر لمدة قصيرة. تتضخم العقد اللمفاوية عند بعض المرضى. وقد يصاب المريض بتضخم في الكبد والطحال في الأيام الأولى من الحمى ويستمر هذا التضخم لفترة طويلة.


التشخيص المخبري

* تعداد الكريات البيض في الدم، إن كان سوياً أو منخفضاً، مع زيادة نسبة الخلايا اللمفاوية.
* ارتفاع سرعة تثفل الكريات الحمر (ESR).
* الكشف عن الأضداد (تفاعل رايت "Wright Test").
* عزل الجرثوم بالزرع من نقي العظم (باكراً) أو من الدم (إيجابي في 50% بالطور الحاد) أو السائل الدماغي الشوكي أو من العقد اللمفية.

عملياً يعتمد في التشخيص على إيجابية تفاعل رايت، والذي يصبح إيجابياً بعد 8 – 9 أيام من بداية المرض، وفي هذا الاختبار يتم مزج مستضدات البروسيلا مع الأضداد الموجودة في المصل، ويراقب تشكل الكتل المتراصة، ويتم الحصول على العيارات المختلفة من خلال إجراء سلسلة من التمديدات التسلسلية وتحديد التمديد الذي يتوقف عنده التراص. وتعتبر القيم 20/1 و40/1 سلبية، بينما تعتبر القيمة 80/1 سلبية ما لم تكن مترافقة بأعراض سريرية، وتعتبر القيم 160/1 وأكثر إيجابية.
ونظراً لأن العيارات المنخفضة لهذا الاختبار 40/1 و80/1 يمكن أن تدل على تعرض قديم، أو خمج معالج، أو بداية لخمج حديث فإنه يجدر إعادة التقييمين السريري والمخبري بعد بضعة أيام (3 -5 أيام)، وذلك لاكتشاف فعالية المرض عن طريق تلمس تزايد عيار الأضداد بمقدار مرتين على الأقل، أو زيادتها بمقدار أربعة أضعاف خلال أسبوعين.

 

تطور المرض
تعد آلام المفاصل من أكثر أعراض البروسيللا ظهوراً، فهي عادة ما تبدأ في بعض المفاصل الكبيرة، وتتميز هذه الآلام بظهورها المتموج بين الحين والآخر. وتنتج هذه الآلام عن إصابة المفاصل والأربطة بالالتهاب حول المفصل، مما يؤدي إلى تورمها وانتفاخها مسببة تلك الآلام الشديدة التي تعوق المريض عن ممارسة حياته اليومية.
يستمر المرض من شهر إلى ثلاثة أشهر، وهو ما يعرف بداء البروسيللا الحاد (acute brucellosis).
أما إن زادت فترة المرض إلى أكثر من ثلاثة أشهر وأقل من ستة أشهر فيطلق عليه متوسط الشدة أو ما تحت الحاد (subacute brucellosis).
وإذا زادت فترة المرض لأكثر من ستة أشهر فيعرف بداء البروسيللا المزمن (chronic brucellosis).


ومن الممكن في حال تأخر علاج داء البروسيللا الحاد أن يتطور المرض إلى متوسط الشدة، وفيه تظهر جميع الأعراض السابق ذكرها مع فقدان الشهية وفقدان الوزن إلى حد الإصابة بالهزال، إلى ظهور تغيرات موضعية ناتجة عن الحساسية والتي تظهر على صورة التهابات المفاصل والأعصاب وغيرها، وقد يتحول مرض البروسيللا تحت الحاد إلى المزمن بالتدريج، ويتميز في هذه الحالة بتغيير نشاطه في الجسم بإصابة أجهزة وأعضاء أخرى لم يصبها المرض قبل ذلك. وغالبا ما تكون درجة الحرارة مرتفعة ارتفاعا ليس شديدا أو عادية خلال أسابيع عدة أو شهر (أي في دور خمود المرض)، وفي أغلب الحالات يلاحظ لدى مرضى البروسيللا المزمن حدوث تغيرات ثابتة في الجهاز الارتكازي الحركي (مثل التهاب المفاصل والكيس الزلالي والتهاب الأوتار)، وكذلك تغيرات الجهاز العصبي (التهاب جذور الأعصاب والتهاب العصب الوركي وآلام الأعصاب)، كما يصاب الجهاز التناسلي للمريض، فيصاب الرجال بالتهاب الخصية والبربخ، وتصاب النساء بالتهاب المبيض وقنوات فالوب واضطرابات الدورة الشهرية، وتتناوب فترات خمول المرض وانتكاساته، وقد يستمر المرض من سنتين وحتى ثلاث سنوات.
ومع التقدم الكبير في احتواء المرض والتطور الطبي في سبل علاجه المتوفرة، أصبح من النادر أن تقع الإصابات الشديدة بالمرض، ويغلب الشكل الخفيف للمرض ويكون مصحوبا بارتفاع طفيف في درجة الحرارة مع آلام العضلات والمفاصل، مع ندرة حدوث تغيرات في الجهاز العصبي المحيطي وعلى الأخص في الجهاز العصبي المركزي.


علاج الحمى المالطية
يتم العلاج دوماً باستخدام أكثر من مضاد حيوي بسبب الاحتمالية العالية للنكس، إذ ينكس المرض عند 10 – 12% من المرضى حتى مع العلاج، وهناك أكثر من طريقة:

1- عند البالغين والأطفال أكبر من ثماني سنوات: تتراسيكلين "Tetracycline" فموياً لمدة 6 أسابيع مع ستريبتومايسين "Streptomycin" عضلياً لمدة أسبوعين، أو دوكسيسللين "Doxycycline" فموياً لمدة 6 أسابيع مع ريفامبيسين "Rifampicin" فموياً لمدة 6 أسابيع.

2- عند الحوامل والأطفال أصغر من 8 سنوات: سلفاميتوكسازول "Sulfamethoxazole" فموياً لمدة 6 أسابيع مع ريفامبيسين فموياً لمدة 6 أسابيع.

وفي الحالات الشديدة يفضل مشاركة العلاج بإعطاء جنتامايسين "Gentamicin" عضلياً لمدة 3 – 5 أيام.

وننوه هنا إلى أن اتباع حمية غذائية بعدم تناول الحليب ومشتقاته أثناء المرض هو خطأ شائع، إذ يجب غليه فقط.

ويفضل إجراء تحليل جديد بعد ثلاثة أشهر للتأكد من عودة الأجسام المضادة لوضعها الطبيعي، وفي حال النكس يتم إعادة العلاج بالأدوية المستخدمة في الإصابة الأصلية.


سبل الوقاية من الإصابة
1- غلي الحليب لمدة 5 دقائق بعد فورانه، وغلي الجبنة، وتجنّب تناول الحليب ومشتقاته غير المبسترة كالجبنة والآيس كريم.

2- طبخ اللحم بشكل جيد وتجنّب أكله نيئاً.

3- ارتداء القفازات عند التعامل مع الحيوانات خاصة من قبل عمال المسالخ أو البيطريين.

4- الفحص المستمر لمن يتعامل مع منتجات الألبان.

5- ذبح الحيوانات المصابة والتخلص منها.

6- تلقيح الحيوانات المنزلية والمواشي (لا يوجد لقاح متاح للبشر حتى الآن).

صورة تظهر انتشار المرض في أوروبا

 

 

 

   
   
2020-02-16  
الوسوم: حمى_مالطية
 
 1 عدد التعليقات    
قدراوي عبدالقادر                                                                                                                            2019-04-30 02:41 PM
اصبت بهذا المرض سنة2009 وقد تسبب لي التهاب بالعظم داخل الحوض وقد عالجت منه الا ان مكان الالتعاب مازال يوجعني وفي الاونة الاخير اشتد معي الالم في نفس المكان

 
 
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
500حرف
 
 

 

أكثر المواضيع قراءةً
 
مرحلة «ما قبل السكري».. ومخاطرها
 
 
كانون الثاني, شباط, آذار... معاني الأشهر الميلادية
 
 
الفرق بين مسحوق الغسالات العادية والأوتوماتيك
 
 
حاجة الجسم اليومية من السعرات الحرارية
 
 
تكلفة الطاقة الشمسية للمنازل
 
 
ماهو الستانلس ستيل؟
 
 
الفرق بين السيمفونية والسوناتا والكونشرتو
 
 
الفرق بين أنواع البنزين
 
 
كيف يتم ترتيب الجامعات أكاديمياً وتصنيفها عالمياً؟
 
 
أنواع البلاستيك حسب كود التصنيع, وتأثير كل منها على الصحة!